وذهب كذلك إلى هذا الرأي د. طالب أبو صوفي إذ يقول:"في حالة انخراط أبناء أهل الكتاب طواعية في الدفاع عن دار الإسلام تسقط عنهم الجزية" (1)
و وقف الباحث كذلك على رأي الدكتور عبد المنعم أحمد بركة من خلال أطروحة لنيل درجة الدكتوراه والتي عنونت بـ"الإسلام ومشكلة المساواة بين المسلمين وغير المسلمين في عصور التاريخ الإسلامي وفي العصر الحديث"توصل الدكتور إلى كون الجزية تسقط على غير المسلمين المقيمين في الدولة الإسلامية في العصر الحاضر، بأمرين أو بأحدهما:
إن الدول الإسلامية تعرضت ومنذ القرن الثامن عشر إلى احتلال ديارها من دول غير إسلامية، وعجز المسلمون عن حماية أنفسهم فضلًا عن حماية غيرهم. وهذا أمر مسقط للجزية وهذا ما سار عليه القادة من الصحابة خالد بن الوليد وأبو عبيدة عامر بن الجراح، إذ ساروا على إسقاط الجزية ورد ما حصلوه منها في الحالات التي تعجز فيها الدولة الإسلامية عن حماية رعاياها من غير المسلمين.
إن واقع الدول الإسلامية في العصر الحاضر الذي ساهم فيه غير المسلم في الدفاع عن إقليم الدولة، والمساهمة، في هذا الواجب تسقط الجزية بعد وجوبها، أو تمنع وجوبها أصلًا (2) .
وسار قريبًا منهم كذلك الدكتور محمد عبد الله الشرقاوي: حيث يرى أن المسيحيين الذين يعيشون في البلاد الإسلامية اليوم لا يدفعون الجزية أولًا، ولا يصح مطالبتهم بها ثانيًا.
(1) أبو صوفي، طالب، الحوار الإسلامي المسيحي ضرورة لتخفيف حدة الصراع، مقال منشور في جريدة البيان، الجمعة 19 بتاريخ: شوال/1419هـ، 5/فبراير/1999م، منشور في موقع: www.albayan.co.ae/albayan/1999/02/05/mnw/3.htm.
(2) بركة، عبد المنعم أحمد، الإسلام ومشكلة المساواة بين المسلمين وغير المسلمين في عصور التاريخ الإسلامي وفي العصر الحديث، رسالة دكتوراه، جامعة الإسكندرية، كلية الحقوق، 1987، بإشراف: أ. د. عبد الحميد متولي، ص 283- 284.