فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 55

من أهم آداب الدعاء أن يكون الداعي مجتنبًا للتلبس بالحرام أكلًا وشربًا ولبسًا وتغذيةً فلهذا ينبغي له أن يتحرى ويجتهد إذا أراد أن يكون مجاب الدعوة، فللحلال سر عجيب في قبول الأعمال عند الله تعالى والحرام له منع وسد وشؤم على متناوله، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّبًا وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ:"يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ" [1] ، وَقَالَ:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ" [2] ، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ" [3]

ثالثًًا: الأماكن التي ترجى فيها الإجابة:

إنّ لله تعالى بقاعًا أحبّ أن يُعبد فيها وندب إلى أداء الأعمال الصالحة فيها، ومن هنا اكتسبت أهميةً وفضلًا على سواها، ومن ذلك الفضل استجابة الدعاء في أروقتها، ومن بين هذه البقاع:

1ـ مكة المكرمة:

وهي البقعة التي اختارها الله تعالى من بين بقاع الأرض لتكون محلًا لبيته المحرَّم، ومكانًا لعبادته، ونيل رحمته، وفيها الكعبة المشرَّفة، قبلة المسلمين، وملجأ الهاربين، بها يأمن الخائف، وفيها تنزل الرحمة، وعندها يستجاب الدعاء .

(1) - المؤمنون:51

(2) - البقرة:172

(3) - صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب...، 2/ 703، حديث رقم 1015.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت