فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 55

جعل الله تعالى لساعات النصف الثاني من الليل من البركة والرحمة ما لم يجعله في الساعات الأخرى من الليل والنهار ، ففي هذا الوقت يستولي النوم على غالب الناس، فيتمكن أولياء الله تعالى من الإقبال عليه بالدعاء والذكر والانقطاع إليه بعيدًا عن زحمة الحياة ومشاغلها، فهذا الوقت إذن هو وقت صفاء القلوب وإخلاصها وفراغها من المشوشات وهو وقت الخلوة وفراغ القلب للعبادة والدعاء، وهو يشتمل على مجاهدة النفس ومهاجرة الرقاد ومباعدة وثير المهاد والانقطاع إلى الواحد الأحد، قال تعالى:"وَبِالأسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ" [1] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ" [2] ، قال ابن زيد في قوله تعالى:"وَبِالأسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ"قال: هم المؤمنون، وبلغنا أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - يعقوب حين سألوه أن يستغفر لهم"قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ" [3] ،"قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" [4] ، قال بعض أهل العلم: إنه أخر الاستغفار إلى السحر، وهي الساعة التي تفتح فيها أبواب السماء، قال ابن زيد: السحر هو السدس الأخير من الليل [5]

4-بعد الصلوات المكتوبة:

(1) - الذاريات:18

(2) - المصدر السابق، كتاب الجمعة، باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل 1/384، حديث رقم 1094.

(3) - يوسف:97

(4) - يوسف:98

(5) - انظر: جامع البيان 11 /455

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت