فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 35

يورد المخالفون في هذا الموضوع (1) بعض الاعتراضات والشبهات، ليدعموا رأيهم الخاطىء، ويوهموا العامة بصحته، ويلبسوا الأمر عليهم، وأعرض فيما يلي هذه الشبهات واحدة إثر واحدة، وأرد عليها ردًا علميًا مقنعًا إن شاء الله، بما يقرر ما بينته مسابقا وينسجم معه، ويقنع كل مخلص منصف، ويدحض كل افتراء علينا بالباطل، وبالله تعالى وحده التوفيق، وهو المستعان.

الشبهة الأولى: حديث استسقاء عمر بالعباس رضي الله عنهما:

يحتجون على جواز التوسل بجاه الأشخاص وحرمتهم وحقهم بحديث انس: (أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان إذا قَحَطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا، فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا. قال: فيسقون) .

فيفهمون من هذا الحديث أن توسل عمر - رضي الله عنه - إنما كان بجاه العباس - رضي الله عنه -، ومكانته عند الله سبحانه، وأن توسله كان مجرد ذكر منه للعباس في دعائه، وطلب منه لله أن يسقيهم من أجله، وقد أقره الصحابة على ذلك، فأفاد بزعمهم ما يدعون.

وأما سبب عدول عمر - رضي الله عنه - عن التوسل بالرسول - صلى الله عليه وسلم - - بزعمهم - وتوسله بدلًا منه بالعباس - رضي الله عنه -، فإنما كان لبيان جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل ليس غير.

وفهمهم هذا خاطىء، وتفسيرهم هذا مردود من وجوه كثيرة اهمها:

(1) . أي موضوع التوسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت