فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 35

ومن أنواع التوسل المشروع التوسل بذكر حال السائل وما هو عليه من الضعف والحاجة ، كأن يقول: اللهم إني الفقير إليك ، الأسير بين يديك ، الراجي عفوك ، المتطلع إلى عطائك ، هبني منك رحمة من عندك . والدليل على هذا النوع من التوسل دعاء زكريا عليه السلام ، قال تعالى: ? قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ? [ مريم: 4-5 ] . ومنه قول موسى: ? رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ? [القصص: 24 ] .

فهذه بعض أنواع التوسل المشروع ، التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم ، ويستفتح بها دعائه ، طالبًا من الله قضاء حاجته .

وهناك أنواع من التوسل يفعلها الناس - منها ما يبلغ حدّ البدعة ومنها ما يبلغ حد الشرك - ظنًا منهم أنهم يتقربون إلى الله سبحانه بها ، وما علموا أن التقرب إليه إنما يكون بما شرع لا بالأهواء والبدع .

فمن أنواع التوسل البدعي: طلب الدعاء من الميت ، كمن يأتي إلى ميت مقبور لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا ويطلب منه أن يدعو الله له بأمر كشفاء مريضه أو كشف كربته . والدليل على بدعية هذا التوسل انتفاء الدليل على جوازه ، والعبادة إنما تكون بالاتباع لا بالابتداع ، ويدل أيضا على بدعية هذا النوع من التوسل: أن الصحابة وهم الأكثر علما والأشد اقتداء بسيد الخلق لم يفعلوا ذلك ولو كان خيرًا لسبقونا إليه ، حتى أن عمر رضي الله عنه عندما حصل قحط بالمدينة قدَّم العباس عمّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ليدعو الله بالسقيا ، ولم يطلب الدعاء من النبي - صلى الله عليه وسلم - في قبره ، لِمَا يعلم من عدم جواز ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت