أخرج أحمد وغيره بسند صحيح عن عثمان بن حنيف أن رجلًا ضرير البصر أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ادع الله أن يعافيني. قال:"إن شئت دعوت لك، وإن شئت أخّرتُ ذاك، فهو خير"، وفي رواية:"وإن شئتَ صبرتَ فهو خير لك"، فقال: ادعهُ. فأمره أن يتوضأ، فيحسن وضوءه، فيصلي ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء:"اللهم إني أسألك، وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهتُ بك إلى ربي في حاجتي هذه، فتقضى لي، اللهم فشفّعه فيَّ ]وشفّعني فيه[". قال: ففعل الرجل فبرأ (1) .
(1) . أخرجه في المسند [4/138] ، ورواه الترمذي [4/281-282 بشرح التحفة] وابن ماجة [1/418] والطبراني في الكبير [3/2/2] ، والحاكم [1/313] كلهم من طريق عثمان بن عمر (شيخ أحمد فيه) : أنا شعبة عن أبي جعفر المدني قال: سمعت عمرة بن خزيمة يحدث عن عثمان به، وقال الترمذي:"حسن صحيح غريب"وفي ابن ماجة"قال أبو إسحاق: حديث صحيح"ثم رواه أحمد: ثنا شعبة به وفيه الرواية الأخرى، وتابعه محمد بن جعفر ثنا شعبة به. رواه الحاكم [1/519] وقال:"صحيح الإسناد"ووافقه الذهبي، وقد أعله بعضهم كصاحب"صيانة الإنسان"وصاحب"تطهير الجنان ص40"وغيرهما بأن في اسناده أبا جعفر، قال الترمذي:"لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر، وليس الخطمي"فقالوا: هو إذا الرازي، وهو صدوق ولكنه سيء الحفظ.
قلت: ولكن هذا مدفوع بأن الصواب أنه الخطمي نفسه. وهكذا نسبه أحمد في رواية له [4/138] . وسماه في أخرى:"أبا جعفر المدني"وكذلك سماه الحاكم. والخطمي هذا لا الرازي هو المدني. وقد ورد هكذا في"المعجم الصغير"للطبراني، وفي طبعة بولاق من سنن الترمذي أيضًا. ويؤكد ذلك بشكل قاطع أن الخطمي هذا هو الذي يروي عن عمارة بن خزيمة ويروي عنه شعبة كما في إسناده هنا، وهو صدوق، وعلى هذا فالإسناد جيد لا شبهة فيه.