فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 88

إذا كانت الشهادات التي قدمها عدد من ضباط الجيش الإسرائيلي عن أسباب رفضهم الخدمة في الأراضي المحتلة قد تميزت بالمواجهة بين صحفي وضابط سابق , فان هذه المواجهة تتميز بطابع فريد وهي أنها مواجهة بين الأب"مؤلف الكتاب"والابن وهو احد الرافضين الذين قرروا الاستماع لصوت الضمير وعدم المشاركة في هذه الجريمة التاريخية , تبدأ هذه المواجهة الأبوية الصادقة بخطاب كتبة الابن ديفيد وهو في السجن الذي أودع فيه بعد رفضه الخدمة في الأراضي الفلسطينية .. وهذا هو نص الخطاب .

عندما كنت اجلس في السجن العسكري رقم 4 كنت اقرأ تقارير مروعة تنشر يوميا في الصحف , لم أكن أري صورا أو اسمع اصواتا , كل ما كنت أراه أسلاكا شائكة أن العنف يولد العنف والقتل يؤدي إلي مزيد من القتل والانتقام يفجر جولات وجولات من الانتقام .

والسؤال لماذا نتسبب في كل هذه المعاناة لغيرنا ؟؟ , لماذا نتسبب في مزيد من الألم للآخرين ولا نفسنا ؟؟ , ماذا يكمن وراء إحساسنا بالفخر ؟؟ , ولماذا يعتبر القتل أمرا له مكانة عالية في أعيننا ؟؟ .

أنا جندي في الجيش الإسرائيلي سجنت لرفضي المشاركة في الأراضي المحتلة , نعم لقد سجنت ولكني اشعر بحرية اكبر بكثير من إسرائيليين اعرفهم جيدا , أنني اهتم بالإنسان كانسان .. اهتم بهؤلاء الذين يحرمون من كل ما أتمتع به مثل الحق في الحياة والطعام والملبس والصحة الجيدة والترفيه والحلم بالنجاح وركوب سيارة

اهتم بهؤلاء الناس الذين يهانون يوميا ويحرمون من حق العمل ويسجنون داخل مدنهم وقراهم واشعر بالقلق علي من تهدمت بيوتهم وخربت بساتينهم , اعرف أن مشاعر الكراهية المروعة تجاهي مبررة , وهذه الكراهية تقود إلي أفعال مروعة مثل هؤلاء الأشخاص الذين يفجرون أنفسهم ولكن نحن الذين نخلق تلك الظروف التي تصنع مثل هذه الوحوش الضارية , أن خوفي يختلف عن خوف كثير من الإسرائيليين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت