وعندما كنت في أجازة بدأت أقرأ عن تاريخ حزب الله فلم أجد ما يؤكد أنهم يريدون احتلال القدس أو حتى كريات شمونة الملاصقة للحدود مع لبنان والتي عانت كثيرا من صواريخ الكاتيوشا التي يطلقها مقاتلو الحزب انتقاما من الغارات الإسرائيلية علي القرى اللبنانية. وعندما بدأ الجنود يتساقطون في جنوب لبنان ولم أجد هدفا للبقاء هناك تحول كل شيء في رأسي وتطوعت في حركة الأمهات الأربع وبدأت ألقي المحاضرات عن ضرورة الانسحاب من لبنان.. وبعد الانسحاب أدركت أن كل الدماء التي سالت في لبنان بسبب مغامرة الغزو ضاعت هباء دون أي هدف.. أنني أؤكد اليوم أن ما حدث في لبنان جريمة لم يعاقب عليها احد.. ومن بين أهدافنا في حركة الضباط الرافضين ضرورة تقديم كل من ساهموا فيها للمحاكمة.
سياسة طحن العظام
ومع ذلك واصلت الخدمة في الجيش.. وعندما بدأت سياسة طحن عظام الفلسطينيين في الانتفاضة الأولي بدا الأمر بالنسبة لي مشروعا تماما.. ولكن مع توقيع اتفاقيات اوسلو أدركت أن العرب لديهم قضية يحاربون من اجلها وعندما بدأت عملية اوسلو قلت أن هذا شيء ممتاز سيكون لهم دولة ونعيش نحن في سلام وأمن.
بالنسبة لي يعتبر رابيين إسرائيليا حقيقيا ليس لأنه انحاز إلي معسكر السلام بل لأنه أدرك انك لا تستطيع هزيمة شعب يريد الحرية وانه يتعين علينا الوصول إلي حل وسط.
لقد أدركت مؤخرا انه إذا سارت الأمور بشكل جيد بالنسبة لهم فإنها ستكون كذلك بالنسبة لنا أيضا.
دعني أقول لك أن التحول الحقيقي في فكري بدأ عندما بدأت اقرأ تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ومعظم هذه الدراسات كانت في جامعة اوكسفورد.
درست هذه لمدة عامين وكانت المرة الأولي التي التقي فيها مع فلسطينيين وعرب.
لم أقم معهم أي صداقات بل علي العكس كانت بيننا مجادلات عنيفة ولكني سمعتهم.