الصفحة 7 من 19

وقال بعضهم: أن الحسن والقبح إنما هو لصفة حقيقية توجب ذلك [31]

المبحث الثاني: مناقشة قول المعتزلة في التحسين والتقبيح .

مما سبق من تقرير مذهب المعتزلة، نجد أنهم أصابوا من جهة وأخطأوا من من جهة أخرى:

صابوا:بقولهم إن لتلك الأفعال حسنا وقبحا ذاتيا يمكن إدراكه بالعقل .

وأخطأوا:أولا: في إيجابهم على الله تعالى أشياء بمحض عقولهم . بل أوجبوا على الله أشياء مخالفة للصحيح الصريح من نصوص الكتاب والسنة، ورود الشرع .

وثانيا: في أنهم رتبوا التكليف والعقاب والثواب على ذلك، حتى لو كان قبل

فيجاب عليهم:

أن إيجابهم العقلي على الله باطل، لأنه يلزم أن يكون هناك موجب فوق الله أوجب علي شيئا، ولا موجب عليه سبحانه، كما يلزم عيه ألا يكون سبحانه فاعلا مختارا، وهو باطل [32]

وقولهم هذا فيه تشبيه لله بخلقه، فهم يوجبون على الله ما يوجبونه على العبد، ويحرمون عليه من جنس ما يحرمونه على العبد، وهذا أمر باطل، فالله تعالى كما أنه ليس كمثله شيء في ذاته، ولا في صفاته، فكذلك ليس كمثله شيء في أفعاله، وكيف يقاس تعالى بخلقه ونحن نرى كثيرا من الأفعال تقبح من العبد وهي حسنة منه تعالى لحكم يعلمها سبحانه، كإيلام الأطفال والحيوان [33]

أما ما أوجبه الله تعالى على نفسه فهو حق لا مرية فيه، فالله تعالى يجب عليه ما أوجبه على نفسه، ويحرم عليه ما حرمه على نفسه، فهو الذي كتب على نفسه الرحمة، وأحق على نفسه نصر المؤمنين، وثواب المطيعين، وحرم على نفسه الظلم .

قال تعالى:"كتب ربكم على نفسه الرحمه" [الأنعام:54]

وقال:"وكان حقا علينا نصر المؤمنين" [الروم:47] .

وفي حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئا [34]

وهذا الإيجاب منه سبحانه إنما هو تفضل ورحمه، فلا أحد يوجب عليه سبحانه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت