الصفحة 11 من 19

ووجه الدلالة:الآية صريحة في ن العقل يدرك حسن الأشياء وقبحها، فالمعروف الذي يأمر به الله ما تعرفه وتقر به العقول السليمة، والفطر المستقيمة، والمنكر الذي نهاهم عنه هو ما تنكره العقول والفطر السليمة، وتقر بقبحه، ولو لم يمن للأشياء حسن وقبح لذاتها، وإنما كان ذلك من قبل الشارع وأن ما أمر به الحسن وما نهى عنه هو القبيح لكان معنى الآية: يأمرهم بما يأمرهم به، وينهاهم عما ينهاهم عنه وهذا لا يقوله عاقل فضلا عن رب العالمين .

وقال تعالى أيضا: ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث، فدلت الآية على أن الحلال كان طيبا قبل حله، وأن الخبيث كان خبيثا قبل تحريمه , فلو كان الحلال والخبيث إنما عرفا بالتحليل والتحريم لكان معنى الآية يحل لهم ما يحل لهم، ويحرم عليهم ما يحرم عليهم وهذا لا يليق بنظم كلام الله تعالى .

نعم:الطيب إذا أحل من الشارع فقد اكتسب طيبا آخر إلى طيبه، فصار طيبا من الوجهين، وكذلك القبيح إذا نهى الشارع عنه اكتسب قبحا إلى قبحه، فصار قبيحا من الوجهين معا .

وقال تعالى:"وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلًا" [الإسراء-32] فدلت الآية على أن الزنى إنما تعلق به النهي لكونه قبيحا وفاحشة، وهذا الوصف ثابت له قبل النهي عنه، ولو لم يكن قبيحا وفاحشة في نفسه لكان معنى الآية: ولا تقربوا الزنى فإنه منهي عنه، وهذا من تعليل الشيء بنفسه وهو باطل [43] .

ويلا حظ أن هذه الأدلة تدخل في الأدلة التي سبقت في ثبات الحكمة والتعليل في أفعاله سبحانه، فنفي الأشاعرة للحكمة والتعليل نتج عنه قولهم بنفي الحسن والقبح العقلي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت