ويفهم من كلام ابن القيم أن العرب هم الذين قضوا على الإفساد الثاني. بمعنى أن الإفسادين (الأول والثاني) قد انتهيا من وجهة نظر الجيل الأول من المفسرين. وهم معذورون في ذلك، لأنهم لم يكونوا يتصورون للحظة واحدة أن دولة الخلافة الإسلامية ستسقط وتنهار، وأنه ستقوم دولة لليهود اسمها"إسرائيل"، لتعيث في الأرض فسادا، وتنشر الخراب والدمار في بلاد المسلمين، وأن يكون المسلمون في أواخر الأمم وأرذلهم وأهونهم.
يستخلص من الآيات السابقة، ما يلي:
1.علو بني إسرائيل في الأرض سيكون (مرتين) ، وكل علو يصاحبه إفساد.
2.ينتج عن العلو والإفساد الإسرائيلي خراب ودمار كبيرين. في الوقت يؤكد فيه القرآن الكريم بأن (بني إسرائيل) هم طرفا في الإفسادين (الأول والثاني) ، فإنه يؤكد أيضا على طرف آخر يتصدى لهذين الإفسادين هم (عبادا لنا) .
بمعنى أن المعركة ستكون بين طرفين هما (المسلمون/ عبادا لنا، وبني إسرائيل/ اليهود) .
3.ردا على تفسيرات المفسرين الأوائل الذين قالوا بأن (الروم، الفرس، العمالقة، نبوخذ نصّر... إلخ) هم الذين قضوا على إفساد بني إسرائيل الأول.
... بناءً على النقطة الثانية، من المفترض أن يكون الطرف الذي قضى على الإفساد الأول هو نفسه الذي يقضي على الإفساد الثاني، وفق الآية (عبادا لنا) . أي أن (عبادا لنا) هم طرفا في التصدي للإفسادين الإسرائيليين (الأول والثاني) .
... بمعنى آخر لو افترضنا أن نبوخذ نصّر هو الذي قضى على الإفساد الأول، فمن المفترض أن يكون نبوخذ نصّر هو الذي يقضي على الإفساد الثاني، كون أن (عبادا لنا) هم طرفا في التصدي للإفسادين الإسرائيليين (الأول والثاني) .