فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 55

وعن شريك بن عبدالله انه قال: سمعت ابن مالك يقول: ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من مسجد الكعبة، أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى اليه وهو نائم في المسجد الحرام. فقال أولهم: أيهم هو؟ فقال أوسطهم: هو خيرهم. فقال أحدهم: خذوا خيرهم، فكانت تلك الليلة. فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى، فيما يرى قلبه وتنام عينه ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم. فلم يكلموه، حتى احتملوه، فوضعوه عند بئر زمزم، فتولاه منهم جبريل، فشق ما بين نحره الى لبته، حتى فرغ من صدره وجوفه، فغسله من ماء زمزم بيده، حتى أنقى جوفه، ثم أتى بطست من ذهب، فيه نور من ذهب، محشوا إيمانا وحكمة، فحشا به صدره ولغاديده ـ يعني عروق حلقه ـ ثم أطبقه، ثم عرج به الى السماء الدنيا.

فضرب بابا من أبوابها، فناداه اهل السماء: من هذا؟ فقال: جبريل. قالوا: ومن معك؟ قال: محمد. قال: وقد بعث؟ قال: نعم. قالوا: فمرحبا به وأهلا، فيستبشر به أهل السماء، لا يعلم أهل السماء بما يريد الله به في الأرض حتى يعلمهم. فوجد في السماء الدنيا آدم، فقال له جبريل هذا أبوك، فسلم عليه، فسلم عليه، ورد عليه آدم وقال: مرحبا وأهلا بابني، نعم الابن أنت. فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان. فقال: ما هذان النهران يا جبريل؟ قال: هذان النيل والفرات عنصرهما ثم مضى به في السماء، فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وذبرجد، فضرب يده، فإذا هو مسك أذفر. قال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك ثم عرج الى السماء الثانية، فقالت الملائكة له مثل ما قالت الأولى. من هذا؟ قال: جبريل. قالوا: ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالوا: وقد بعث اليه؟ قال: نعم. قالوا: مرحبا به وأهلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت