قال ابن المنير: لم يذكر السر في عدوله عن العسل الى اللبن كما ذكر السر في عدوله عن الخمر، ولعل السر في ذلك كون اللبن أتفع، وبه يستد العظم وينبت اللحم، وهو بمجرده قوت، ولا يدخل في السرف بوجه، وهو أقرب الى الزهد ولا منافاة بينه وبين الورع بوجه. والعسل وإن كان حلالا، لكنه من المستلذات التي قد يخشى على صاحبها، أن يندرج في قوله تعالى: { أذهبتم طيباتكم} قلت: ويحتمل أن يكون السر فيه ما وقع في بعض طرق الاسراء، أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم عطش ـ كما تقدم ـ فأتى بالأقداح، فآثر اللبن دون غيره، لما فيه من حصول دون الخمر والعسل فهذا هو السبب الأصلي في إيثار اللبن، وصادف مع ذلك رجحانه عليهما من عدة جهات. قال ابن المنير: ولا يعكر على ما ذكرته أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يحب الحلوى والعسل، لأنه إنما كان يحبه مقتصدا في تناوله، لا في جعله ديدنا ولا تطعا.
تم الكتاب والحمد لله رب العالمين
السبت 21 كانون الأول 2002
17 شوال 1423
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موقع مجاهد مسلم
أخوكم منير