وقع في رواية سريك المذكورة أولا قوله:"حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا رب العزة فتدلى، حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله فيما أوحى: خمسين صلاة على أمتك.."الحديث.
وأخرج البخاري عن مسروق قال: قلت لعائشة رضي الله عنها: يا أمتاه هل رأى محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ربه؟ فقالت: لقد قف شعري مما قلت أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب: من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب. ثم قرأت: { لا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار، وهو اللطيف الخبير} ، { وما كان لبشر أن يكلمه الله الا وحيا أو من وراء حجاب} .
ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب. ثم قرأت: { وما تدري نفس ماذا تكسب غدا} . ومن حدثك أنه كتم فقد كذب. ثم قرأت: { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك} الآية.
ولكن رأى جبريل عليه السلام في صورته مرتين.
قال الحافظ رحمه الله. ووقع في رواية ميمون بن سياه عن أنس عند الطبري"فدنا ربك عز وجل، فكان قاب قوسين أو أدنى". قال: الخطابي: ليس في هذا الكتاب ـ يعني"صحيح البخاري"ـ حديث أشنع ظاهرا ولا أشنع مذاقا من هذا الفضل، فإنه يقتضي تحديد المسافة بين أحد المذكورين وبين الآخر، وتمييز ما كان كل واحد منهما. هذا، الى ما في التدلي من التشبيه والتمثيل له بالشيء الذي تعلق من فوق الى أسفل.
قال: فمن لم يبلغه من هذا الحديث إلا هذا القدر مقطوعا عن غيره. ولم يعتبره بأول القصة وآخرها، اشتبه عليه وجهه ومعناه. وكان قصاراه إما رد الحديث من أصله، وإما الوقوع في التشبيه. وهما خطئان مرغوب عنهما. وأما من اعتبر أول الحديث بآخره، فإنه يزول عنه الاشكال، فإنهما مصرح فيهما بأنه كان رؤيا، لقوله في أوله: (وهو نائم) ، في آخره: (استيقظ) . وبمعنى الرؤيا مثل يضرب. ليتأول على الوجه الذي يجب أن يصرف اليه معنى التعبير في مثله. وبعض الرؤيا لا يحتاج الى ذلك، بل يأتي كالمشاهدة.