الصفحة 16 من 41

المجالس من مجتمعات الناس التي لا بد لهم منها، يتحدثون فيها، وخير المجالس ما اشتمل على ذكر الله تعالى، وخير الجالسين أكثرهم لله ذكرًا ومن كان لإخوانه في الله أكثر تذكيرًا ففي صحيح البخاري (208/11) عن أبى هريرة ر قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله تنادوا: هلموا إلى حاجتكم. قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا. قال: فيسألهم ربهم عز وجل ـ وهو أعلم منهم ـ ما يقول يقول عبادي؟ قال: تقول: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك...» إلخ وفي آخره قال: «فيقول ـ يعني الله عز وجل ـ: فأشهدكم أني قد غفرت لهم» .

وشر المجالس ما خلا من ذكر الله تعالى، ففي سنن أبي داوود بإسناد جيد عن أبي هريرة ر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار، وكان لهم حسرة» .

وكان - صلى الله عليه وسلم - يعمر مجالسه بذكر الله تعالى وتذكير أصحابه ومن ذلك الاستغفار، وقد تقدم حديث ابن عمر رضي الله عنهما الذي رواه أبو داود والترمذي بسند صحيح قال: كنا نعد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المجلس الواحد مائة مرة يقول: «رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم» .

وفي كتاب الترمذي وغيره عن أبي هريرة ر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من جلس من مجلس فكثر فيه لغطه ـ أي: كذبه ـ فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت