الذي يحتم عليه أن ينقطع بعض الوقت عن طلب العلم فكان حقا طالب علم في المساجد وحلقات الدرس ورجل جهاد وحرب دفاعا عن دينه وعرضه ومقدساته الإسلامية وحاز في طلب العلم قصب السبق حتى غدا آية من آيات الله تعالى وفاق أقرانه الذين كانوا معه حتى قيل إن شد الرحيل الى بيت المقدس في طلب العلم كان اليه وهذه العبارة قلما تذكر في ترجمة شيخ من الشيوخ وخرج وجمع الحديث النبوي الشريف حتى تقدم في ذلك العلم الشريف ، وكان له دور بارز في التدريس في شتى العلوم والفنون بأماكن منها الناصرية والأسدية والصلاحية بالقدس والتنكرية وغير ذلك ، وأما مذهبه فقد كان على مذهب الإمام الشافعي ( رحمه الله ) وكان عارفا بمذهبه .
وكان من الصوفية الزهاد الذين ما انشغلوا بهذه الدنيا الفانية حيث لبس خرقة التصوف من المعمر صدر الدين أبو المجامع بن حموية الجويني .
حج مرارا وجاور وكان ممتعا في كل باب فتح ويحفظ تراجم أهل العصر ومن قبلهم وكان له ذوق في الأدب ونظم حسن مع الكرم وطلاقة الوجه وكان يكتب في الإجازات ووصفه بالحفظ شيخه الذهبي في مشيخته وقال في المختص يستحضر الرجال والعلل وتقدم في هذا الشأن مع صحة الذهن وسرعة الفهم وقال الحسيني كان إماما في الفقه والنحو والأصول مفتنا .
كان العلائي إماما حافظا رحالا سمع بالشام ومصر والحجاز حتى بلغ شيوخه بالسماع نحو السبعمائة وتقدم في علم الحديث وجمعه وألف وصنف وسأذكر بعض مصنفاته القيمة في مطلب مستقل [1] .
(1) الدرر الكامنة ج: 2 ص: 214 ، وينظر ذيل التقييد في رواة السنن والمسانيد ج: 1 ص: 525، محمد بن أحمد الفاسي المكي أبو الطيب ،ت832، دار الكتب العلمية، بيروت ، 1410،الطبعة الأولى،تحقيق:كمال يوسف الحوت. طبقات الحفاظ: ج1 ص:532-533 جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي أبو الفضل ت 911هـ دار الكتب العلمية _ بيروت 1403هـ الطبعة الأولى ، شذرات الذهب في أخبار من ذهب ج:3 ص: 190 .