الصفحة 14 من 18

*ومن وجوه الاعتراض ههنا، التنزيه والتعظيم كما في قوله تعالى: { وَيجعلونَ للهِ البناتِ، سُبْحَانَه، ولهم ما يَشْتَهون } (72) . فقد اعترضت جملة:"سبحانه سياقَ الآية، تنزيهًا لذات الإله من نسبة الولد إليه، أو تعجبًا من قولهم (73) ."

*ومن وجوهه التنبيه، كما في قول الشاعر:

واعْلَم -فعلمُ المرء ينفعُهُ- ... أنْ سوف يأتي كلُّ ما قُدِرا (74)

فالجملة الاعتراضية في الصدر، تنبيه مفيد، يزيد في عمق الوعظ الشعري وترسيخ مغزاه الحكمي.

*ومن وجوهه التكريم، كما في قول المتنبي مادحًا كافورًا في بائيته:"كفى بك داءً":

وتحتقرُ الدنيا احتقارَ مجرِّبٍ ... يرى كل ما فيها، وحاشاك، فانيا

شرح العكبري هذا البيت فقال: أنت عظيم القدر. فلهذا تحتقر الدنيا احتقار من جربها وعرفها، وعلم أنها فانية، ولا يبقى إلا ذكر الجميل بين الناس.."وحاشاك": من أحسن ما خوطب به في هذا الموضع، والأدباء يقولون: هذه اللفظة حشوة، ولكنها حشوة فستق وسكر؛ ومثلها في الحشوات قول عوف بن المحلَّم الشيباني:

إنَّ الثمانين -وبلِّغْتَهَا- ... قد أحوجَت سمعي إلى تَرجُمان (75)

فقد اعترضت"وبلِّغْتَهَا"صدر البيت لفائدة كبيرة ما أحوج السامع إليها لأنها تحدث فيه هزة التنبيه أو الانتباه لما يرمي إليه الشاعر من تأكيد الكِبَر والشيخوخة.

*ومن وجوهه المعروفة التخصيص بزيادة التأكيد، كقول الحق تبارك: { ووصَّيْنا الإنسانَ بوالديه، حَمَلَتْه أمُّهُ وَهْنًا على وهْن، وفِصالُهُ في عامَيْن، أنِ اشْكُرْ لي ولوالديكَ } (76) .

في الآية اعتراض ضمني يقع في جملة"حمَلَتهُ أمُّهُ وهْنًا على وهْن"وهذا يعني تخصيص حق الأم في التوصية الربَّانية، وما ذكرها هنا إلا من قبيل ما يقوله الفقهاء في أن لها من عمل الولد قبل الحُلْمِ جلُّه وهو مما يفيد تأكيد حقها، والله أعلم (77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت