الصفحة 14 من 167

قلت: إن الفرق بين الرفع والاعتراض هو فرق من جهة الوصل والفصل، ذلك أن الخليل لما وصف حالة الهواء بالرفع عن مكان الانخفاض كان مستحضرًا في ذهنه حالة انخفاض الهواء، أي إنه كان قد نطق الياء قبل الواو، فكان أن حكم على أن الهواء في الياء يكون في حالة جر، فلما نطق الواو ارتفع الهواء عن مكان انخفاضه، فكان أن سمى الحالة الثانية بحالة رفع الهواء عن مكان الانخفاض.

أما من وصف حالة الهواء في الواو الهوائية بالاعتراض، فإنه كان غير مستحضر في ذهنه حالة جر الهواء، إذ نطق الواو الهوائية ابتداءً، فقال (تُووو) ثم استشعر الهواء على باطن كفه فأحس أن الهواء ينفذ على سواء من بين الشفتين، وقد اعترض الهواء الفم كما تعترض الخشبة النهر أو الطريق فكان أن سمى هذه الحالة الهوائية (بالاعتراض مع الواو) .

وجاء في الاقتراح للسيوطي نقلًا عن (المستوفى) :

"الحركات أنواع: صاعدٌ عالٍ ومنحدر سافلٌ ومتوسط بينهما فإنه مأخوذ من صناعة الموسيقى" [1] .

قلت: وهذا القول وسطه صحيح، وطرفاه غير صحيحين، ذلك أن (الحركات) إنما هي حركات الشفتين، وهذه الأوصاف الواردة ليست أوصافًا لحركات الشفتين، وإنما هي أوصاف لثلاث حالات من حالات الهواء، فالصاعد العالي هو الهواء عند نطق حرف الألف الهوائي، والمنحدر السافل هو الهواء عند نطق حرف الياء الهوائية، والمتوسط بينهما هو الهواء عند نطق الواو الهوائية. ولا بد أن تستشعر ذلك على باطن كفك فإن حالات الهواء لا تدرك إلا بذلك.

وأما قوله (مأخوذ من صناعة الموسيقى) فليس بشيء ذي بال، فإنما تلك أوصاف لحالات الهواء المحسوسة بالتجربة على باطن الكف.

المبحث الخامس: ثلاثة ترتيبات عند العلماء

(1) الاقتراح، الكتاب الثالث، ص 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت