الصفحة 18 من 54

وعن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه أنه قال:"للأزد أربع ليست لحيّ: بذل لما ملكت أيديهم، ومنع لحوزتهم، وحيّ عمارة لا يحتاجون إلى غيرهم، وشجعان لا يجبنون" (1) .

وكان معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه محبًا لهم، معتمدًا عليهم، واثقًا بهم، روى الحارث بن يزيد أنه كتب إلى مسلمة بن مخلد وهو على مصر:"ولا تولّ عملك إلا أزديًّا أو حضرميًّا، فإنهم أهل الأمانة" (2) .

وكان أنس بن مالك - رضي الله عنه - يقول:"إن لم نكن من الأزد فلسنا من الناس" (3) .

وفي حج عام (579ه) وصف الرَّحَّالة ابن جبير أزد السّراة بأنهم أهل صلاح وصدق نية، واعتقاد صحيح، فقال:"فلا تجد لديهم من أعمال العبادات سوى صدق النية، فهم إذا طافوا بالكعبة المقدسة يتطارحون عليها تطارح البنين على الأم المشفقة، لائذين بجوارها، متعلقين بأستارها، فحيثما علقت أيديهم منها تمزق لشدة اجتذابهم لها، وانكبابهم عليها، وفي أثناء ذلك تصدع ألسنتهم بأدعية تتصدع لها القلوب، وتتفجر لها الأعين الجوامد فتصُوب، فترى الناس حولهم باسطي أيديهم مؤمنّين على أدعيتهم، متلقنين لها من ألسنتهم على أنهم طول مقامهم لا يتمكن معهم طواف، ولا يوجد سبيل إلى استلام الحجر" (4) .

وبمثل هذا وصفهم الرحالة ابن بطوطة، وأضاف:"وهم شجعان أنجاد، ولباسهم الجلود، وإذا وردوا مكة هابت أعراب الطريق مقدمهم، وتجنبوا اعتراضهم. ومن صحبهم من الزوار حمد صحبتهم، وذُكر أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرهم وأثنى عليهم خيرًا، وقال:"علموهم الصلاة يعلموكم الدعاء"وكفاهم شرفًا دخولهم في عموم قوله صلى اللَّه عليه وسلم:"الإِيمان يمان والحكمة يمانية"."

(1) الكامل 1/78.

(2) فتوح مصر 122.

(3) سنن الترمذي (مناقب - 3938) ، وعجالة المبتدي21.

(4) رحلة ابن جبير 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت