وقال أيضا قبل ذلك بأوراق عديدة أما ما ذكر من أن الله قبض من نور وجهه قبضة ونظر إليها فعرقت وذلقت فخلق الله من كل نقطة نبيا وإن القبضة كانت هي النبي وإنه كان كوكبا دريا وإن العالم كله خلق منه وإنه كان موجودا قبل أن يخلق أبواه وإنه كان يحفظ القرآن قبل أن يأتيه جبريل وأمثال هذه الأمور فقال الحافظ أبو العباس أحمد بن تيمية في فتاويه ونقله الحافظ ابن كثير في تاريخه وأقره كل ذلك كذب مفترى باتفاق أهل العلم بحديثه انتهى
تنبيه
قد ثبت من رواية عبد الرزاق أولية النور المحمدي خلفا وسبقته على المخلوقات سبقا
وقد اشتهر بين القصاص حديث أول ما خلق الله نوري وهو حديث لم يثبت بهذا المبنى وإن ورد غيره موافقا له في المعنى قال السيوطي في تعليق جامع الترمذي المسمى بقوت المغتذي عند شرح حديث إن أول ما خلق الله القلم قال زين العرب في شرح المصابيح يعارض هذا الحديث ما روي إن أول ما خلق الله العقل (1) وإن أول ما خلق الله نوري (2) وإن أول ما خلق الله الروح وإن أول ما خلق الله العرش ويجاب بأن الأولية من الأمور الإضافية فيأول إن كل واحد مما ذكر خلق قبل ما هو من جنسه فالقلم خلق قبل الأجسام ونوره عليه الصلاة والسلام قبل الأنوار ويحمل حديث العقل على أن أول ما خلق الله من الأجسام اللطيفة العقل ومن الكثيفة العرش فلا تناقض في شيء من ذلك انتهى أي كلام زين العرب قلت حديث العقل موضوع والثلاثة الأخر لم ترد بهذا اللفظ فاستغني عن التأويل انتهى
قلت نظير أول ما خلق الله نوري من عدم ثبوته لفظا ووروده
الآثار المرفوعة ج:1 ص:43