فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 11 من 32

إذا أيقنا بذلك، أيقنا أن المستحق أن يسأل وأن يستعان به، وأن يشكر هو الله وحده لا شريك له، الذي إليه المنتهى، والذي عنده خزائن كل شيء، والذي يعطي من يشاء ويحرم من يشاء، ويُضحِك من يشاء ويُبكِي من يشاء، ويحيي من يشاء ويميت من يشاء، ويُدبِّر ملكه كما يشاء.

وهذا يزيد المؤمن إيمانًا وتوحيدًا، ويعطيه قناعة عظيمة، وكما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم: { وما أعطي أحد عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر } وكما قال في الحديث الآخر صلوات ربي وسلامه عليه: {إن الغنى غنى النفس } فإذا أغناك الله عز وجل وأعطاك الصبر، فقد أعطاك من الخير ما لم يعطه أحدًا غيرك، فاحمد الله تبارك وتعالى عليه، ومن هنا إذا سألت فاسأل الله.

وقد أوصى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جملة من الصحابة ألا يسألوا أحدًا، منهم: أبو بكر وثوبان وأبو ذر رضي الله تعالى عنهم، حتى كان الواحد منهم إذا وقع سوطه، لا يقول لأحد:"ناولني السوط"ولكن ينزل فيأخذه بيده، وإذا انفلت منه خطام ناقته لا يقول لأحد:"أعطني"لكنه ينزل ويأخذه حتى لا يسأل أحدًا إلا الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ لأن السؤال -مهما كان- فيه ذل وفيه إشعار بالاحتياج.

ولا ينبغي لك -يا أخي المسلم- أن تسلِّم نفسك إلا لله، وألا تشعر أحدًا أنك محتاج إليه إلا الله عز وجل، إلا إذا اضطررت فهذا أمر آخر، فالناس للناس، والكل بالله عز وجل.

فليكن الأصل الذي تسير عليه هو ألا تسأل الناس وألا تتشكى، وألا تتسخط لديهم.

ولهذا كان بعض السلف عندما يرى بعض الناس يشكون، يقول له: أتشكو الخالق إلى المخلوقين؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت