* العبرة المنتقاة:
أن من صنع معروفًا طالبًا الأجر من الله لا من الناس فإن الله عز وجل لن يضيعه أبدًا بل سيكون معه دائما بتأييده ونصرته.
حيث إن: القاضي محمد البزاز أعاد ذلك العقد لصاحبه ورفض أخذ مقابل على ذلك.. فعوضه الله عز وجل بأن أصبح ذلك العقد كله له.
وقد ورد في الأثر: «من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه» . [1]
يصدع بالقرآن فيدمى وجهه
البطل: عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - .
البطولة: الجهر بالحق.
تفاصيل البطولة:
عن الزبير بن العوام - رضي الله عنه - قال: كان أول من جهر بالقرآن الكريم بمكة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - .
وذات يوم اجتمع أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: والله ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر به قط فمن منكم رجل يسمعهم؟ فقال عبد الله بن مسعود: أنا. فقالوا: إنا نخشاهم عليك، إنما نريد رجلًا له عشيرة تمنعه من القوم إن أرادوه. فقال: دعوني، فإن الله سيمنعني.
فغدا ابن مسعود حتى أتى المقام في الضحى، وقريش في أنديتها حتى قام عند المقام فقال رافعًا صوته: بسم الله الرحمن الرحيم { الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ } .
فاستقبلهم وقرأ بها.. فتأملوا برهة ثم قالوا: ماذا يقول ابن أم عبد؟ فقالوا: إنه يتلو بعض ما جاء به محمد. فقاموا يضربونه في وجهه والدماء تسيل منه وهو يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ.. ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثروا بوجهه حينما رأوا الدماء تسيل منه... فقالوا: (هذا الذي خشينا عليك منهم) .
فقال - رضي الله عنه - كلمات سطرها التاريخ: (ما كان أعداء الله قط أهون علي منهم الآن.. ولئن شئتم غاديتهم بمثلها غدًا) .
أي إيمان هذا؟! أي يقين هذا؟! أي ثبات هذا؟!
فقالوا له: (حسبك، فقد أسمعتهم ما يكرهون) .
* العبرة المنتقاة:
(1) مائة قصة من قصص الصالحين ص118.