الصفحة 7 من 28

هذا .. وقد ظهر أيضًا في الأزمنة الأخيرة من يفسر التوحيد بتفسير جديد ، وهو توحيد الحاكمية ، جعلوا معنى لا إله إلا الله أي لا حاكم إلا الله ، ولم ينظروا إلى تفسيرات السلف في هذه الشهادة العظيمة ، والتي جعلوها مقصورة على الحاكمية ، ونحن لا ننكر بأنه لا حاكم إلا الله ولكن الحاكمية قضية داخلة تحت التوحيد ، ولذلك لزم من تفسيرهم هذا وقصر التوحيد عليه أن يقولوا بوجوب محاربة شرك القصور ، وترك شرك القبور ؛ بل وصل إلى تسمية شرك القبور بالشرك البدائي ، والشرك الساذج ؛ فاشتغلوا عنه ، وأقحموا أنفسهم في شرك القصور وهو ما يسمونه اليوم بالشرك السياسي .

ولما سئل العلامة الفوزان - حفظه الله - عن معنى لا إله إلا الله ؟

أجاب قائلًا: (( فبين الرسول صلى الله عليه وسلم أن معنى لا إله إلا الله هو إفراد الله تعالى بالعبادة كلها لا بالحاكمية فقط ، فمعنى لا إله إلا الله أي: لا معبود بحق إلا الله ، وهو إخلاص العبادة لله وحده ، ويدخل فيها تحكيم الشريعة ، ومعنى لا إله إلا الله أعم من ذلك ، وأكثر وأهم من تحكيم الكتاب في أمور المنازعات ؛ أهم من ذلك هو إزالة الشرك من الأرض ، وإخلاص العبادة لله سبحانه ، فهو هذا التفسير الصحيح ، وأما تفسيرها بالحاكمية فتفسير قاصر لا يعطي معنى لا إله إلا الله ، وأما تفسريها بإنه لا خالق إلا الله هذا تفسير باطل ليس قاصر فقط ) )انتهى كلامه رحمه الله .

والكلام يتواصل أيضًا عن الواقع المؤلم للتوحيد وعن تلك الطعنات والسهام التي توجه إلى ذلك الصرح الشامخ ؛ صرح التوحيد ، الذي تركنا عليه الرسول صلى الله عليه وسلم والأنبياء عليهم الصلاة والسلام من قبله ، وجدت كثير من الطعنات توجه سهامها وتصوب طلقاتها إلى ذلك الصرح بغية أن تهده إن استطاعت ، وإن لم تستطع فلا أقل من أن تضعف أركانه وتشل قواعده ، وتأتي على أسه ، فتنقضه نقضًا ، وعلى بنيانه فتدكه دكًا .

الكلام عن الغيب ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت