بل المصيبة أننا نسمع أيضًا اليوم من يأتي ممن ينتسب إلى التفكير الإسلامي فيقول: التوحيد - يعني توحيد الأسماء والصفات - أنتم تحاربون أشبحًا في الساحة لا يوجد من يتكلم في هذه القضية .. سبحان الله ؛ بل موجودن والمعتزلة موجودون ، والخوارج موجودون ، والجهمية موجودة وإن لم يكن بتلك الأسماء فلهم أسماء جديدة براقة وعناوين رنانة ، وكتب ومؤلفات بطبعات ملونة وبصفحات براقة ، وفي كتب ومكتبات قريبة ، فتن بها كثير من المسلمين والأصول التي كان ينادي إليها المعتزلة والجهمية والخوارج هي ما زالت أصولهم ، وإن تغيرت أسمائهم بالعقلانيين أو الفكر المستنير أو بأي أسماء شاؤوا أن يسموها .
ومن الشبه أيضًا: أن بعضهم يقول نحن على الفطرة .. نحن مسلمون .. نحن موحدون .. لا داعي للكلام عن التوحيد .
الجواب عليها: أين التوحيد ؟
ونحن نرى كثيرًا من المسلمين ينحرون عقيدتهم ويطعنون توحيدهم على أبواب السحرة والمشعوذين ، لا أقول بالمئات ، بل بالألوف المؤلفة تنحر عقائدهم وتراق دماء توحيدهم على عتبات أولئك السحرة فأين التوحيد الذي تزعم ؟
إن كنت تزعم أن هذه الأفعال توحيدًا ؟
فماذا عساك أن تسمي صلاتنا في المساجد ، وطوافنا بالبيت العتيق ، وصيانا وحجنا وزكاتنا ، أين التوحيد ونحن نرى بعض شبابنا ، وبعض فيتياتنا قد علقوا على صدورهم صور الكافرين والكافرات ، وعلى سياراتهم وفي بيوتهم وعلى وسائد نومهم ؛ حتى إن بعضهم لا يغمض له جفن ولا يهدأ له منام حتى تكتحل عيناه برؤية ذلك الكافر أو تلك الكافرة ، لا لشيء إلا لأنه لاعبه المفضل أو فنانته الماجنة أو ممثلته الساقطة .
أين التوحيد ونحن نرى خلطًا عجيبًا عند كثير من المسلمين اليوم حتى أصبحوا لا يفرقون بين الشرك والتوحيد ؛ نقول لهذا هذه بدعة .. يقول: لا هذه سنة .. نقول له: اتق الله هذا شرك .. يقول: لا هذا توحيد .