فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 29

وهذه نصيحة من إمام كبير، فلو فرضنا أن ألفًا من الناس في كل جيل يأخذون بنصيحته، فإنهم سيتأدبون إن لم يجدوا الذكاء الذي يشاركون به في إنشاء حركة من حركات الحياة، فهنا تكون قد ضمنت ألف موقف وسطي يمنع إنشاء شيء سلبي، فإن لم يكونوا كذلك: فالرضا بأن يكونوا تبعًا لعقلاء، وهذا بقاء في دائرة الإيجاب أيضًا، فإن لم يجدوه أو صعب عليهم الولاء: وقفوا على الحياد بالصمت، وهذا منع من السوء، فإن لم يستطع هذا الرهط الصمت فمعنى ذلك بداية هدم وفساد وفتنة، والموت خير من ذلك في ميزان العقل.

فهذا النمط من الترتيب يضمن بعض التأثير بالتأدب والتشاور والحياد، إذا كانت النفوس سوية، وهي مواقف تساهم في تشكيل الحركة الحيوية العامة في وقت ما، ومرد ذلك تأسيس عنصر"الشعور بالمسؤولية"في نفس قليل الذكاء، وذلك عمل تربوي مبني على ظاهرة نفسية، والذي أتاح ذلك هو إدلاء بمنطق يقنع المقابل بجدوى الترتيب التنازلي للحركات، وحمد الإنصاف، وشكر البراءة من العيب، وعلى ذلك فإن بعض فن السيطرة على الحركة الحيوية يتحكم به مجرد ترتيب الأولويات وبيان درجات أهمية الأفعال والمواقف وردود الفعل، فينشأ من ذلك تكثير الخير وتقليل السوء، وذلك يعني أن العاقل بعقله ومشاركته في وصف الواقع والواجب والعلاج: يستطيع أن يحمل الآخرين على تصرف نافع يتيح السيطرة، وذلك مثال لجدوى تحليل مثل هذه الوصايا وبيان جذورها النفسية والتربوية ومن الأمثلة الواضحة لمثل هذه الممارسات: مواقف الناس في اعتزال لتأييد جهاد إذا لم يستطع القتال بنفسه، خوفًا أو لسبب آخر.

ومثال آخر لمعادلة حيوية أنشأها الشاعر عبدة بن الطبيب، فأيد صوابها عمر الفاروق رضي الله عنه ويمثلها قول عبدة:

*والعيش: شح، وإشفاق، وتأميل*

فقال عمر: (على هذا بنيت الدنيا) (35) .

وهو تفسير عمري لبعض مظاهر حركة الحياة، فإن تعبير العيش هنا يرادفها، والشاعر يتكلم عما يراه يحرك الحياة وأنها ثلاثة محركات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت