الصفحة 35 من 106

هل يجوز معالجة العقم في الشريعة الإسلامية، أم يعد هذا العلاج تدخلًا في خلق الله وذلك لقوله تعالى:"ويجعل من يشأ عقيما" (الشورى:50) ، ونقول هنا أن العقم يعتبر مرضًا والشريعة الإسلامية أباحت علاج الأمراض، بل حثت المسلمين على العلاج والتداوي من الأمراض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تداووا عباد الله" [1] .

كما وحث الإسلام على الإكثار من النسل وذلك فقط بواسطة الزواج الشرعي الصحيح، فقال تعالى:"يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءا واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام" (النساء:1) .

وقال صلى الله عليه وسلم:"تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم" [2] .

وجعل تعالى من أسمى أهداف وغايات الزواج التناسل وبقاء الذرية، وجعل هذا الأمر راكزًا منوطًا بغريزة إنسانية تجب اليد الولد ذكرًا كان أم أنثى، فقال تعالى:"والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة" (النحل 72) .

لذلك لا مانع عند المسلمين أن يداووا هذا المرض لينعموا بنعمة البنين التي حث عليها الإسلام والتي يطلبها الجميع ويرغب بها، فهذا سيدنا زكريا عليه السلام يطلب من الله تعالى الذرية الصالحة، فيقول تعالى:"قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا واني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك سلطانًا وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضا" (مريم: 4-6) [3] .

(1) 1 سنن أبي داوود، 4/3، سنن الترمذي: 4/383، سنن ابن ماجة: 2/1137، صحيح البخاري بهامش فتح الباري: 10/113، صحيح مسلم بهامش شرح النووي: 14/191.

(2) 2 رواه أبو داوود، كتاب النكاح: رقم 2049، النسائي، ج4، ص65، ابن ماجه، ج1، ص595.

(3) 3 غانم، عمر. أحكام الجنين في الفقه الإسلامي، دار الهدى: كفر قرع، 2003، ص217-219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت