فقد روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من قام بعشر آيات لم يُكتب من الغافلين ، ومن قام بمئة آية كُتب من القانتين ، ومن قام بألف آية كُتب من المقنطرين) [1] .
فهل نحرص على قراءة كتاب الله عز وجل؟ ينبغي أن لا يكون ختمنا له مقتصرا على شهر رمضان فحسب ، وإنما يكون ذلك طوال العام .
ولعل الحرص على قراءة مئة آية يوميا للحصول على ثواب قيام ليلة انطلاقة مباركة لحثنا على ملازمة كتاب الله عز وجل .
(5) قراءة الآيتين من آخر سورة البقرة في الليل
عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: (مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ) [2] .
قال النووي رحمه الله تعالى: قِيل: مَعْنَاهُ كَفَتَاهُ مِنْ قِيَام اللَّيْل ، وَقِيلَ: مِنْ الشَّيْطَان, وَقِيلَ: مِنْ الآفَات, وَيَحْتَمِل مِنْ الْجَمِيع اهـ [3] .
وأيَّد ابن حجر رحمه الله تعالى هذا الرأي قائلا: وَعَلَى هَذَا فَأَقُول: يَجُوز أَنْ يُرَاد جَمِيع مَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَم ، وَالْوَجْه الأَوَّل ورد صَرِيحًا مِنْ طَرِيق عَاصِم عَنْ عَلْقَمَة عَنْ أَبِي مَسْعُود رَفَعَهُ:"مَنْ قَرَأَ خَاتِمَة الْبَقَرَة أَجْزَأَتْ عَنْهُ قِيَام لَيْلَة"اهـ [4] .
(1) رواه أبو داود اللفظ له (1398) ، وابن حبان (2572) ، وابن خزيمة (1144) ، والدارمي (3444) ، والحاكم (2041) ، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: حسن صحيح (639) .
(2) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني- (18/99) ، والبخاري واللفظ له (5010) ، ومسلم (807) ، والترمذي (2881) ، وأبو داود (1397) ، وابن ماجه (1369) ، والدارمي (1487) .
(3) صحيح مسلم بشرح النووي (6/340 ح 807) .
(4) فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني (8/673 ح 5010) .