... وقد تناولت هذه الدراسات الجانبين الوصفي والموضوعي للآيات من غير التطرق للسمات البلاغية والأسلوبية فيها، فأختلفت في مناهجها وطريقة معالجتها لهذه الآيات عن المنهج والطريقة التي تعاملت بها، والرؤية الأسلوبية التي أوضحتها في هذا البحث، فكما هو معلوم أن المنهج الأسلوبي يعتمد على نقد الأدب باعتماد اللغة عن طريق تحليل الملامح الجمالية المنبثة في النص الأدبي عبر طريقة علمية موضوعية تتجرد عن إطلاق الأحكام جزافًا بالجودة أو الرداءة، إن غاية الأسلوبية تكمن في الوقوف عند المنبهات التي يشتملها النص الأدبي وذلك بتعرف القيم الجمالية المنبعثة منه بدراسة الجانب الفني للأسلوب عبر استجلاء هذه السمات من الداخل، لأن الإبداع ينأى عن الخضوع لأي قانون خارجي. ولهذا كانت الأسلوبية بوصفها منهجًا نقديًا من انجع المناهج القادرة على دراسة أسلوب المتكلم أو الباث عن طريق دراسة العناصر التي يلجأ إليها فارضًا على المخاطب أو المتلقي طريقة تفكيره، وعلى هذا الأساس يكون الأسلوب هو الاختيار الواعي لأدوات التعبير التي تميزه من غيره، أي دراسة التعبير اللغوي وتحليل عناصره وأدواته عن طريق الكشف عن منابع التأثير والتميز والجمال، مانحة المتلقي أو القارئ القدرة على تدبر وتذوق خصائص الأثر الأدبي وتجرده في الوقت نفسه عن الأحكام الذاتية الوصفية. وعليه حاولت أن اعتمد هذا المنهج في دراسة هذه الآيات وإبراز سمات التفرد والتميز الفني الذي اشتمل عليه النص القرآني من غير أن أعطي أحكامًا معينة.