ورحمة الله الرحمن الرحيم هي للجميع فجاء قوله العظيم في سورة الأعراف /156:"ورحمتي وسعت كل شيء". ولا يُسمى باسم الرحمن جلّ جلّاله غيره الحق، وهو جارٍ مجرى العلم المفرد ولم يرد في القرآن الكريم مجردا من الـ التعريف واسم الرحمن أصل لاشتقاق الرحمة وكذلك اشتقت من أسمائه الحسنى جميع الصفات والأفعال فهو الأول قبل كل شيء والله خلقكم وما تعلمون. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: أنا الرحمن ، أنا خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته ومن بتها بتته". فإذا فكرنا في معاني الآيات واقتران اسم الرحمن باسم الله العظيم دعونا الرحمن لكل حاجة نبغيها، يقول عزّ شأنه في سورة الإسراء /110:"قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى"أوجب تبارك وتعالى السجود لذاته الرحمانية دون سائر صفاته وأسمائه الحسنى. وقال في سورة الحج /18:"ألم ترَ أنّ الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس"."
وأوجب الله سبحانه خصائص كثيرة للرحمن من خصائص أسمائه وصفاته بصفة الربوبية والخلق وجعل اسم الرحمن ذكرا للذاكرين، ونبّه إلي الاستعاذة به والتوكل عليه والصوم له وأنّ الناس تحشر إليه يوم القيامة يصورها عزّ وجلّ في سورة الرعد/30:"كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب".
وإنّ حظ العبد من اسم ربه الرحمن جلّ جلّاله هو أن يتخلق بعين الرحمة وعون المخلوق بحوله أو دعائه ويورثه العلم والبيان. قال عزّمن قائل في الفرقان/ 63:"وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما"، وقال في سورة الرحمن/1-4:"الرحمن علم القرآن. خلق الإنسان. علمه البيان".