الصفحة 134 من 148

أردفت فاطمة قائلة:

-آه يا أماه ليتك تركتني أفعل! ! .

حزنت الأم في قرارة نفسها لقسوة ابنتها، وأشارت إليها بيدها أن اهدئي وهي تقول:

-لا يا ابنتي، كان الأجدر بك العفو عنها والسماح عن زلتها [1] لتنالي بذلك الثواب من الله عز وجل، فالله تعالى يقول: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى: 40] [2] فتأملي يا ابنتي وفكري في قول الله.

أجابت فاطمة قائلة وقد استعادت شيئا من هدوئها:

-لم أستطع يا أماه أن أمسك بزمام نفسي وأمنعها من الغضب حين رأيت ثوبي وهو على تلك الحالة.

أجابت أمها قائلة:

-يا ابنتي، لقد تملكك الغضب وأفقدك السيطرة على نفسك ومنعك من تحكيم العقل، فأين أنت من قول الله تعالى حيث يقول في محكم تنزيله: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ - الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 133 - 134] [3]

(1) الزلة: الخطيئة.

(2) سورة الشورى، الآية: 40.

(3) سورة آل عمران، الآيتان: 133، 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت