وقد يقول قائل: أريد أن أتوب ولكن من يضمن لي مغفرة الله إذا تبت وأنا راغب في سلوك طريق الاستقامة ولكن يداخلني شعور بالتردد ولو أني أعلم أن الله يغفر لي لتبت ؟
فأقول له ما داخلك من المشاعر داخل نفوس أناس قبلك من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولو تأملت في هاتين الروايتين بيقين لزال ما في نفسك إن شاء الله .
الأولى: روى الإمام مسلم رحمه الله قصة إسلام عمرو بن العاص رضي الله عنه وفيها:"فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك ، فبسط يمينه فقبضت يديّ قال: مالك يا عمرو ؟ قال: قلت أردت أن أشترط ، قال ( تشترط بماذا؟) قلت: أن يغفر لي . قال: ( أما علمت يا عمرو أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها ، وأن الحج يهدم ما كان قبله ؟ ) ."
والثانية: وروى الإمام مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن أناسًا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا ، وزنوا فأكثروا ثم أتوا محمدًا صلى الله عليه وسلم فقالوا:"إن الذي تقول وتدعوا إليه لحسن ،ولو تخبرنا أن لما عملنا كفارة ،فنزل قول الله تعالى: { والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ، ومن يفعل ذلك يلق أثامًا} الفرقان /68 . ونزل: { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} ."
هل يغفر الله لي
وقد تقول أريد أن أتوب ولكن ذنوبي كثيرة جدًا ولم أترك نوعًا من الفواحش إلا واقترفته ، ولا ذنبًا تتخيله أو لا تتخيله إلا ارتكبته لدرجة أني لا أدري هل يمكن أن يغفر الله لي ما فعلته في تلك السنوات الطويلة .