فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 32

وقد ذكر أهل العلم أن الصغيرة قد يقترن بها من قلة الحياء وعدم المبالاة وترك الخوف من الله مع الاستهانة بها ما يلحقها بالكبائر بل يجعلها في رتبتها ، ولأجل ذلك لا صغيرة مع الإصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار .

ونقول لمن هذه حاله: لا تنظر إلى صغر المعصية ولكن انظر إلى من عصيت .

وهذه كلمات سينتفع بها إن شاء الله الصادقون ، الذين أحسوا بالذنب والتقصير وليس السادرون في غيهم ولا المصرون على باطلهم .

إنها لمن يؤمن بقوله تعالى: { نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم } الحجر /49 ، كما يؤمن بقوله: { وأن عذابي هو العذاب الأليم } الحجر /50 .

شروط التوبة ومكملاتها

كلمة التوبة كلمة عظيمة ، لها مدلولات عميقة ، لا كما يظنها الكثيرون ، ألفاظ باللسان ثم الاستمرار على الذنب ، وتأمل قوله تعالى: { وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه } هود /3 تجد أن التوبة هي أمر زائد على الاستغفار .

ولأن الأمر العظيم لابد له من شروط ، فقد ذكر العلماء شروطًا للتوبة مأخوذة من الآيات والأحاديث ، وهذا ذكر بعضها:

الأول: الإقلاع عن الذنب فورًا .

الثاني: الندم على ما فات .

الثالث: العزم على عدم العودة .

الرابع: إرجاع حقوق من ظلمهم ، أو طلب البراءة منهم .

وذكر بعض أهل العلم تفصيلات أخرى لشروط التوبة النصوح ، نسوقها مع بعض الأمثلة:

الأول: أن يكون ترك الذنب لله لا لشيء آخر ، كعدم القدرة عليه أو على معاودته ، أو خوف كلام الناس مثلًا .

فلا يسمى تائبًا من ترك الذنوب لأنها تؤثر على جاهه وسمعته بين الناس ، أو ربما طرد من وظيفته .

ولا يسمى تائبًا من ترك الذنوب لحفظ صحته وقوته ، كمن ترك الزنا أو الفاحشة خشية الأمراض الفتاكة المعدية ، أو أنها تضعف جسمه وذاكرته .

ولا يسمى تائبًا من ترك أخذ الرشوة لأنه خشي أن يكون معطيها من هيئة مكافحة الرشوة مثلًا .

ولا يسمى تائبًا من ترك شرب الخمر وتعاطي المخدرات لإفلاسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت