س4: إذا كانت السيئة في حق آدميّ فكيف تكون التوبة ؟
جـ4: الأصل في هذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كانت لأخيه عنده مظلمة، من عرض أو مال ،فليتحلله اليوم قبل أن يؤخذ منه يوم لا دينار ولا درهم ،فإن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم يكن له عمل أخذ من سيئات صاحبه فجعلت عليه) رواه البخاري فيخرج التائب من هذه المظالم إما بأدائها إلى أصحابها وإما باستحلالها منهم وطلب مسامحتهم ، فإن سامحوه و إلا ردها .
س5: وقعت في غيبة شخص أو أشخاص ، وقذفت آخرين بأمورٍ هم بريئون منها فهل يشترط إخبارهم بذلك مع طلب المسامحة وإذا كان لا يشترط فكيف أتوب ؟!
جـ5: المسألة هنا تعتمد على تقدير المصالح والمفاسد .
فإن كان إذا أخبرهم بم اغتابهم أو قذفهم لا يغضبون منه ولا يزدادون عليه حنقًا وغمًا صارحهم وطلب منهم المسامحة ولو بعبارات عامة ، كأن يقول إني أخطأت في حقك في الماضي ، أو ظلمتك بكلام ، وإني تبت إلى الله فسامحني ، دون أن يفصل فلا بأس بهذا .
وإن كان إذا أخبرهم بما اغتابهم أو قذفهم حنقوا عليه وازدادوا غمًا وغيظًا - وربما يكون هذا هو الغالب - أو أنه إذا أخبرهم بعبارات عامة لم يرضوا إلا بالتفاصيل التي إذا سمعوها زادوا كراهية له ، فإنه حينئذ لا يجب عليه إخبارهم أصلًا لأن الشريعة لا تأمر بزيادة المفاسد ، وإخبار شخص بأمور كان مستريحًا قبل سماعها على وجه يسبب البغضاء وينافي مقصد الشريعة في تأليف القلوب والتحاب بين المسلمين ، وربما يكون الإخبار سببًا لعداوة لا يصفو بعدها قلب المغتاب أبدًا لمن اغتابه ، وفي هذه الحالة يكفي التوبة أمور منها:
1-الندم وطلب المغفرة من الله والتأمل في شناعة هذه الجريمة واعتقاد تحريمها .
2-أن يكذب نفسه عند من سمع الغيبة ، أو القذف ويبرئ المقذوف.
3-أن يثني بالخير على من اغتابه في المجالس التي ظلمته فيها ، ويذكر محاسنه .