فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 32

فأقول لك أيها الأخ المسلم: اتصال العبد بربه دون وسائط من مزايا هذا التوحيد العظيم ، الذي ارتضاه الله { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان } البقرة /186 . وإذا آمنا أن التوبة لله فإن الاعتراف هو لله أيضًا ، وفي دعاء سيد الاستغفار: ( أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي ) أي أعترف لك يا الله .

ولسنا ولله الحمد مثل النصارى،قسيس وكرسي اعتراف وصك غفران..إلى آخر أركان المهزلة.

بل إن الله يقول: {ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده} التوبة/104أي عن عباده دون وسيط.

أما بالنسبة لإقامة الحدود فإن الحد إذا لم يصل إلى الإمام أو الحاكم أو القاضي فإنه لا يلزم الإنسان أن يأتي ويعترف ، ومن ستر الله عليه لا بأس أن يستر نفسه ، وتكفيه توبته فيما بينه وبين الله،ومن أسمائه سبحانه الستِّير وهو يحب الستر على عباده ،أما أولئك الصحابة مثل ماعز والمرأة اللذان زنيا والرجل الذي قبل امرأة في بستان فإنهم رضي الله عنهم فعلوا أمرًا لا يجب عليهم وذلك من شدة حرصهم على تطهير أنفسهم بدليل أنه صلى الله عليه وسلم لما جاءه ماعز أعرض عنه وعن المرأة في البداية وكذلك قول عمر للرجل الذي قبّل امرأة في بستان لقد ستر الله عليه لو ستر نفسه ، وسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم إقرارًا .

وعلى هذا فلا يلزم الذهاب للمحكمة لتسجيل الاعترافات رسميًا إذا أصبح العبد وقد ستره ربه ، ولا يلزم كذلك الذهاب إلى إمام المسجد وطلب إقامة الحد ، ولا الاستعانة بصديق في الجلد داخل البيت ، كما يخطر في أذهان البعض .

وعند ذلك تُعلم بشاعة موقف بعض الجهال من بعض التائبين في مثل القصة الآتي ملخصها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت