ووقفة عند قوله: { فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} الفرقان /70 تبين لك فضل الله العظيم ، قال العلماء التبديل هنا نوعان:
الأول: تبديل الصفات السيئة بصفات حسنة كإبدالهم بالشرك إيمانًا وبالزنا عفة وإحصانًا وبالكذب صدقًا وبالخيانة أمانة وهكذا .
والثاني: تبديل السيئات التي عملوها بحسنات يوم القيامة ، وتأمل قوله تعالى: { يبدل الله سيئاتهم حسنات } ولم يقل مكان كل سيئة حسنة فقد يكون أقل أو مساويًا أو أكثر في العدد أو الكيفية ، وذلك بحسب صدق التائب وكمال توبته ، فهل ترى فضلًا أعظم من هذا الفضل ؟ وانظر إلى شرح هذا الكرم الإلهي في الحديث الجميل:
عن عبد الرحمن بين جبير عن أبي طويل شطب الممدود أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم - وفي طرق أخرى -"جاء شيخ هرم قد سقط حاجباه على عينيه وهو يدّعم على عصا حتى قام بين يديّ النبي صلى الله عليه وسلم فقال:أرأيت رجلًا عمل الذنوب كلها فلم يترك منها شيئًا وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة أي صغيرة ولا كبيرة إلا أتاها ، وفي رواية ،إلا اقتطعها بيمينه لو قسمت خطيئته بين أهل الأرض لأوبقتهم أي أهلكتهم فهل لذلك من توبة ؟ قال: ( فهل أسلمت ) قال: أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله . قال: ( تفعل الخيرات وتترك السيئات فيجعلهن الله لك خيرات كلهن ) قال: وغدراتي وفجراتني ، قال: ( نعم) قال: الله أكبر فما زال يكبر حتى توارى. قال الهيثمي رواه الطبراني والبزار بنحوه ورجال البزار رجال الصحيح غير محمد بن هارون أبي نشيطة وهو ثقة ، المجمع 1/36 وقال المنذري في الترغيب إسناده جيد قوي 4/113 وقال ابن حجر في الإصابة هو على شرط الصحيح 4/149."
وهنا قد يسأل تائب ، فيقول: إني لما كنت ضالًا لا أصلي خارجًا عن ملة الإسلام قمت ببعض الأعمال الصالحة فهل تحسب لي بعد التوبة أو تكون ذهبت أدراج الرياح .