فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 74

وكان يحب المساكين، ويروى عنه قوله:"اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين" [58] . وكان يحرّم الكبر وينهى عنه، ويبغض أهله ويقول:"يحشر المتكبرون يوم القيامة في صورة الذر، يغشاهم الذل من كل مكان" [59] . ويروي عن ربه أنه قال:"الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منها قذفته في النار" [60] ، فكان صلى الله عليه وسلم محببا الى القلوب: تأخذه الجارية بيده فيذهب معها، ويزور أم أيمن وهي مولاة. ولما مدحه وفد عامر بن صعصعة وقالوا: أنت خيرنا وأفضلنا وسيدنا وابن سيدنا قال لهم:"يا أيها الناس! قولوا بقولكم أو ببعض قولكم، لا يستجريّنكم الشيطان" [61] ، وغضب لما قال له رجل: ما شاء الله وشئت، وقال:"ويحك! أجعلتني والله عدلا؟ بل ما شاء الله وحده" [62]

وكان يحمل حاجة أهله ويخصف نعله ويرقع ثوبه ويكنس بيته ويحلب شاته ويقطع اللحم مع أهله، ويقرّب الطعام لضيفه، ويباسط زوّاره ويسأل عن اخبارهم، ويتناوب ركوب الراحلة مع رفيقه، ويلبس الصوف ويأكل الشعير، وربما مشى حافيا، وينام في المسجد، ويركب الحمار، ويردف على الدابة، ويعاون الضعيف ويتفقد السرية، ويكون في آخرهم فيساعد من احتاج، ويرافق الوحيد منهم. فصلى الله عليه وسلم ما تحرّك بذكره اللسان، وسارت بأخباره الركبان، وردّد حديثه الإنس والجان.

8-الحلم عند رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت