وهذا النسب بهذه الصفة لا خلف فيه بين العلماء، فجميع قبائل عرب الحجاز ينتمون إلى هذا النسب، ولهذا قال ابن عباس وغيره في قوله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى} [17] : لم يكن بطن من بطون قريش إلا ولرسول الله صلى الله عليه وسلم نسب يتصل بهم. وقد روي من طرق مرسلًا وموصولًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح؛ من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي، ولم يصبني من سفاح الجاهلية شيء ) ). وهذا رواه ابن عدي عن علي بن أبي طالب، وسند المرسل جيد. وثبت في (( صحيح البخاري ) )عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( بعثت من خير قرون بني آدم؛ قرنًا فقرنًا؛ حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه ) ) [18] ، وفي (( صحيح مسلم ) )من حديث واثلة بن الأسقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مخرج في (( الأحاديث الصحيحة ) ) (302) . (( إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل بني كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشًا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم ) ) [19] ، (( أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، إن الله خلق الخلق فجعلني في خير خلقه ، وجعله فرقتين فجلعني في خير فرقة، وخلق القبائل فجعلني في خير قبيلة، وجعلهم بيوتًا فجعلني في خيرهم بيتًا، فأنا خيركم بيتًا وخيركم نفسًا ) ) [20] . صلوات الله وسلامه عليه دائمًا أبدًا إلى يوم الدين.
ثانيًا: الإعجاز في خلقه صلى الله عليه وسلم.