فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 35

الثَّالِثَة: وَاجِب عَلَى كُلّ مُسْلِم أَعْجَبَهُ شَيْء أَنْ يُبَرِّك ; فَإِنَّهُ إِذَا دَعَا بِالْبَرَكَةِ صُرِفَ الْمَحْذُور لَا مَحَالَة ; أَلَا تَرَى قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لِعَامِرِ: ( أَلَا بَرَّكْت ) فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْعَيْن لَا تَضُرّ وَلَا تَعْدُو إِذَا بَرَّكَ الْعَائِن , وَأَنَّهَا إِنَّمَا تَعْدُو إِذَا لَمْ يُبَرِّك . وَالتَّبْرِيك أَنْ يَقُول: تَبَارَكَ اللَّه أَحْسَن الْخَالِقِينَ ! اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ .

الرَّابِعَة: الْعَائِن إِذَا أَصَابَ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يُبَرِّك فَإِنَّهُ يُؤْمَر بِالِاغْتِسَالِ , وَيُجْبَر عَلَى ذَلِكَ إِنْ أَبَاهُ ; لِأَنَّ الْأَمْر عَلَى الْوُجُوب , لَا سِيَّمَا هَذَا ; فَإِنَّهُ قَدْ يُخَاف عَلَى الْمَعِين الْهَلَاك , وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَمْنَع أَخَاهُ مَا يَنْتَفِع بِهِ أَخُوهُ وَلَا يَضُرّهُ هُوَ , وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ بِسَبَبِهِ وَكَانَ الْجَانِي عَلَيْهِ .

الْخَامِسَة: مَنْ عُرِفَ بِالْإِصَابَةِ بِالْعَيْنِ مُنِعَ مِنْ مُدَاخَلَة النَّاس دَفْعًا لِضَرَرِهِ ; وَقَدْ قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء: يَأْمُرهُ الْإِمَام بِلُزُومِ بَيْته ; وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا رَزَقَهُ مَا يَقُوم بِهِ , وَيَكُفّ أَذَاهُ عَنْ النَّاس . وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ يُنْفَى ; وَحَدِيث مَالِك الَّذِي ذَكَرْنَاهُ يَرُدّ هَذِهِ الْأَقْوَال ; فَإِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام لَمْ يَأْمُر فِي عَامِر بِحَبْسٍ وَلَا بِنَفْيٍ , بَلْ قَدْ يَكُون الرَّجُل الصَّالِح عَائِنًا , وَأَنَّهُ لَا يَقْدَح فِيهِ وَلَا يَفْسُق بِهِ ; وَمَنْ قَالَ: يُحْبَس وَيُؤْمَر بِلُزُومِ بَيْته . فَذَلِكَ اِحْتِيَاط وَدَفْع ضَرَر , وَاَللَّه أَعْلَم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت