( أة. دليلة براف(*)
تعد
ظاهرة الفقدان من أهم الظواهر التي انتشرت وذاع صيتها في مختلف المجتمعات. وإذا ما وضعنا الجزائر موضع ملاحظة، نجد أن هذه الظاهرة قد تفشت بكثرة واحتلت مسارح القضاء الجزائري بشكل ملحوظ، وذلك نتيجة لظروف استثنائية مرّت بها الجزائر كالعشرية الأخيرة، أضف إلى ذلك الكوارث الطبيعية من زلازل وفيضانات باب الوادي، وما خلفته من آلاف الموتى والمفقودين.
فمن هو المفقود؟"ومتى يحكم بفقدانه"وماذا يترتب على ذلك من آثار؟ ثم متى يحكم بموته؟ وماذا يترتب على ذلك من آثار؟.
المفقود لغة: مفعول من فقد الشيء، فقدًا وفقدانا إذا ضاع منه، يقال فقد الكتاب والمال ونحوه إذا خسره وعدمه (1) .
واصطلاحا: هو من فقد فلا يعلم مكانه، أو غاب عن أهله وانقطع خبره فلا يعرفون حياته من موته، وهذا المعنى يشمل من خرج من بيته ولم يعد إليه وانقطعت أخباره أي في غيبة ظاهرها السلامة، وكما يشمل من فقد بين الصفوف في المعركة أو من كسرت به سفينة، وغرق بعض أصحابه ولا يعرف أهله هل غرق معهم أم لا. والغيبة التي ظاهرها عدم السلامة كمن فقد إثر غارة للعدو أو زلزال أو نحو ذلك (2) .
ولقد عرفت المادة 109 من قانون الأسرة الجزائري المفقود بقولها (( المفقود هو الشخص الغائب الذي لا يعرف مكانه ولا يعرف حياته أو موته ولا يعتبر مفقودًا إلا بحكم ) ).
بناء على نص هذه المادة، يجب توافر ثلاثة شروط لاعتبار شخص ما مفقودًا:
أولها: عدم التمكن من معرفة مكان هذا الشخص.
ثانيها: عدم التيقن من حياته.
ثالثها: صدور حكم قضائي يقضي بفقده (3)