الصفحة 44 من 47

لدابَّتِي، وفِراشٍ ولِحافٍ، فجعَلْتُ أَتَقَلَّبُ الليلَ أجمعَ، ما أصْنَعُ بهذه الكُتُبِ؟ إذْ رأيْتُ هذا النعتَ في هذا الرجلِ، فرأيتُ أكرَمَ رجلٍ، فقلت: أَرْمي بهذه الكتبِ.

فلما أَصْبحْتُ قلتُ للغلام: أسْرِجْ، فأسْرَجَ، فَرَكِبْتُ ومررتُ عليه وقلتُ له: إذا قَدِمْتَ مكةَ، ومررتَ بذِي طُوًى [1] فسلْ عن منْزلِ محمدِ بنِ إدريسَ الشافعيِّ.

فقال لي الرجلُ: أَمَوْلًى لأبيكَ أنا؟! قلتُ: لا.

قالَ: فهلْ كانتْ لك عندي نِعْمَةٌ؟! فقلتُ: لا.

فقال: أينَ ما تَكَلَّفْتُ لك البارحةَ؟ .

قلت: وما هُوَ؟

قال: اشتريتُ لك طعامًا بدِرْهَمَيْنِ، وإدامًا بكذا، وعِطْرًا بثلاثةِ دراهِمَ وعَلَفًا لدابَّتِكَ. وكِراءُ الفِرَاشِ واللِّحافِ دِرهمانِ.

قال: قلتُ: يا غُلامُ، أعطِهِ. فَهَلْ بقي من شيءٍ؟

قال: كِراءُ المنْزلِ، فإنِّي وسَّعْتُ عليك وضَيَّقْتُ على نفسي.

(قال الشافعيُّ) فَغَبَطْتُ نفسي بتلكَ الكُتُبِ.

فقلتُ له بعد ذلك: هل بَقِيَ من شيءٍ؟

(1) قال في"المصباح المنير":"هو وادٍ بقرب مكة. . ويعرف في وقتنا بالزاهر. .".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت