والبيئة الأسرية لها أكبر الأثر في توجيه الطفل نحو الدين، فيقول الرسول - عليه السلام -:"ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، وينصرانه، ويشركانه قال رجل يا رسول الله: أرأيت لو مات قبل ذلك؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين" (79) . وقد حث الإسلام على أن تكون أسس الاختيار في بناء الأسرة سليمة صحيحة من أجل أن نربي الأبناء التربية الإيمانية التي هي مبعث الفضائل، والركيزة الأساسية لدخول الطفل، والإنسان إلى حظيرة الإيمان، وبدون هذه التربية لا ينهض بمسؤولية، ولا يتصف بأمانة، ولا يعرف غاية، ولا يعمل لمثل أعلى، فتصبح حياته دون هدف كمثل البهائم، يشبع الغرائز، وينطلق وراء الشهوات، والملذات (80) ، وصلاح البيئة الأسرية له أثر كبير في نفس الطفل، فينشأ الطفل سليم النفس، كما ينشأ على الطاعة، والانقياد لله تعالى، يقول سبحانه: ژ ? ? ? ? ں ں ? ژ [آل عمران: 34] ، فالدين يحفظ للأسرة الأمن النفسي من خلال التزام أفراد الأسرة بالحقوق، والواجبات، والبعد عن الانفعالات الضارة، والقيام بالعبادات التي تؤثر في البناء الجسمي، والعقلي، والنفسي، والأخلاقي للإنسان، وهي التي تجعل الإنسان دائم التفكير، وعلى وعي دائم بكل ما يصدر عنه من سلوكيات، فسلوكيات الإنسان إن لم توزن بميزان تصبح وبالًا عليه، فالوضوء مثلًا يسهم في الاستقرار النفسي للإنسان؛ لأن الماء يسهم في تخفيف مشاعر القلق، والتوتر التي يتعرض لها الإنسان، الأمر الذي جعل بعض علماء النفس ينصحون بعلاج الأطفال المصابين بالقلق عن طريق استخدام الماء، وهذا ما يعرف بالعلاج بالماء (81) .
كما أن الصلاة تخفف التوترات العصبية عند الإنسان، وتبعث في نفسه الشعور بالصفاء الروحي، والاطمئنان القلبي، والأمن النفسي، وتحدث الاسترخاء، والهدوء، والصوم كذلك فيه تربية للنفس، وتهذيب لها، وعلاج لكثير من أمراضها فهو يقوي الإرادة عند الإنسان.
خلاصة المبحث: