فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 131

الله جل جلاله يجيب جميع من يناجيه في الصلاة في آن واحد ـ سبحانه ذي العزة والجبروت فاللَّه هو الأول قبل كل موجود، وهو الذي خلق كل موجود فإذا كان كل موجود له وجود يتناسب مع خلقته من ضعف وجهل وغيره من صفات النقص؛ فاللَّه العظيم له وجود يتناسب مع عظمته، وكبريائه ـ ذو الجلال والإكرام ـ من تمام الجمال والكمال والبهاء، واللَّه القادر القدير المقتدر يعلم من نفسك أكثر من نفسك +" [سورة الملك, آية: 14] ، قال اللَّه على لسان عيسى ـ (عليه السلام) ـ: +" [سورة المائدة, آية:116] فإذا كان اللَّه يعلم سرَّ العبد وأخفى؛ فما المشكلة إذًا في معنى قوله تعالى: +"؟ وهو القائل محذرًا عباده: +" [سورة البقرة, آية: 235] .

فاللَّه أقرب للعبد من نفسه؛ قربًا يليق بعظمته وكبريائه، بعيدًا عن رفث التشبيه ودم التعطيل، اعتقادًا صافيًا؛ صفاء الحليب، كما قال ـ جلت قدرته ـ: +" [سورة الأنعام, آية: 103] قال ابن القيم ـ رحمه اللَّه تعالى ـ(القرب قربان:1 ـ عام……2 ـ وخاص."

فالقرب العام كقوله تعالى: +" [سورة البروج, آية: 20] ، وقوله تعالى: +" [سورة الإسراء, آية: 60] . فاللَّه أقرب من الإنسان لنفسه، وهو محيط به، حيث لا يحيط الشيء بنفسه، وكل شيء في قبضته، وليس شيء في قبضة نفسه، فهذا أقرب لإحاطة اللَّه العامة.

وأما القرب الخاص: كقوله تعالى: +" [سورة البقرة, آية: 186] . فهذا قربه من داعيه قربًا من أوليائه عباد اللَّه الصالحين. كما قال تعالى: +" [سورة الأعراف, آية: 56] ..

فهذا قربٌ خاصٌ غير قرب الإحاطة؛ فهو ـ جل جلاله ـ عليٌّ في دنوه، قريب في علوه) [طريق الهجرتين ابن القيم الجوزية ص 22] فهو سبحانه وتعالى معنا على الحقيقة، لا يحتاج الأمر إلى تحريف ولا تأويل وعلى هذا الفهم تنشرح صدور أصحاب الفطر السليمة؛ أما غيرهم فيقعون فريسة للظنون الكاذبة والأقوال الباطلة، والتخيل الفاسد واللَّه أعلى وأعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت