وإنه لدرس عظيم أن ندرك قاعدة الجزاء من جنس العمل.
? السمة الخامسة: فهم الدور الموكول، وهو البلاغ المبين:
وتحكي القصة أن الرسل الكرام عندما واجههم أهل القرية المكذبين الرافضين للفكرة؛ حيث: {قَالُوا مَا أَنتُمْ إلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَنُ مِن شَيْءٍ إنْ أَنتُمْ إلاَّ تَكْذِبُونَ} [يس: 15] .
فكان ردهم الواثق الهادئ: {قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إنَّا إلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) وَمَا عَلَيْنَا إلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ } [يس: 16 - 17] .
أي إن تكذبونا فليس هذا ينقص من الأمر شيئًا فيكفي أن الله ـ عز وجل ـ يعرفنا، ويعرف مهمتنا، وكذلك إن تكذبونا، فلن نحاسب على استجابتكم، بل سيحاسبنا الله ـ عز وجل ـ على المهمة التي حمَّلنا إياها، وهي البلاغ، والبلاغ المبين الواضح الجلي.
فإلى هنا نكون قد أعذرنا إلى الله عز وجل، وبلغناكم الرسالة: {وَمَا عَلَيْنَا إلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ} .
ومن خلال رد الرسل الكرام ندرك سمة مهمة أخرى من سمات أي طليعة مؤمنة، وهي فقه المهمة وفقه الدور المطلوب. وهذه المهمة هي البلاغ، التي هي مهمة رسله ـ سبحانه ـ وأنبيائه: {فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ } [النحل: 35] .
والبلاغ لا بد أن يكون مبينًا واضحًا جليًا لا غموض فيه، كما جاء على لسان الرسل الكرام: {وَمَا عَلَيْنَا إلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ} .
وهذه المهمة يأتي التأكيد عليها دومًا، عند وصول الرسالة إلى طريق مسدود، كما جاء في سياق القصة.