والاهتمام بهذه القرينة ومعرفة طبقات أصحاب الحفَّاظ ومنازلهم من شيوخهم ، ومراتبهم بين بعض ، يعطي المرء قوَّة وملكة في تعليل الحديث والتَّرجيح عند الاختلاف ، دون كثير عناء أو جهد ، قد يبذله من جهل ذلك .
فإذا روى جماعة عن حافظٍ له أصحاب ، وتفرد راوٍ عنه - دونهم - بزيادة أو وجه ، وجب التَّوقف عن قبولها لأنَّ « تفرَّد واحد عنه بها دونهم مع توفر دواعيهم على الأخذ عنه وجمع حديثه يقتضي ريبة توجب التَّوقف عنها » [1] .
قال ابن رجب: « اعلم أن معرفة صحة الحديث وسقمه تحصل من وجهين:- أحدهما: معرفة رجاله وثقتهم وضعفهم ، ومعرفة هذا هيِّنٌ [2] ، لأنَّ الثِّقات والضُّعفاء دٌوِّنوا في كثير من التَّصانيف ، وقد اشتهرت بشرح أحوالهم التَّواليف .
الوجه الثاني: معرفة مراتب الثِّقات ، وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف ، إما في السَّند ، وإما في الوقف والرَّفع ، ونحو ذلك . وهذا هو الذي يحصل من معرفته وإتقانه وكثرة ممارسته الوقوف على دقائق علل الحديث ... » [3] .
ويستخدم علماء الحديث هذه القرينة بقولهم - مثلًا -:- فلان أثبت ، أو أحفظ فيه ، أو كان يعرض ، أو كان يكتب ، أو لازمه كثيرًا ، ونحو ذلك مما يدلُّ على التَّميز عن غيره في شيء يقتضي تقديمه عند الاختلاف .
(1) النكت لابن حجر (2/692) وقد سبق نقله .
(2) هذا أمر نسبي لا مطلق .
(3) شرح العلل (2/467-468) .