فهرس الكتاب

الصفحة 1258 من 1333

أسألك. ولا تتكلم على لسان مناظر (1) غيرك حتى يدع الكلام ويبيح لك مناظره أن تكلمه، فأقل ما في هذا أن يقول لك: أنا غني عن نصرك، ويقول له خصمه: أنا أقويك به مباركا لك (2) فيه فتخزى جدا (3) . وإياك والكلام في علم من العلوم حتى تتبحر فيه إلا على سبيل (4) الاستفهام والتزيد إلا ما أحسنت منه فقط. واعترف لمن هو أعلم منك فهو أزين (5) لك، ولا تبخسه حقه فلن ينقصه تنقصك (6) إياه بل هو نقص فيك.

وإياك والامتداح بما تحسن، واترك ذلك فهو من غيرك فيك أحسن، ولا تحقر أحدا حتى تعرف ما عنده فربما فجأك منه ما لم تحتسب، وليس ذلك إلا من فعل أهل النوك الذين لا يحصلون. واحذر كل من لا ينصف وكل من لا يفهم، ولا تكلم إلا من ترجو إنصافه وفهمه، وأنفق الزمان الذي يمضي ضياعا في مكالمة من لا يفهم ولا ينصف فيما هو أعود عليك تعش غانما للفضائل (7) سالما من المغالط (8) وهذا حظان جليلان جدا. واجعل بدل كلامه (9) حمد الله عز وجل على السلامة من مثل حاله، ولا تتكلم إلا في إبانة حق أو استبانتة.

واعلم أنه لا يقدر أحد على هذه الشروط إلا بخصلة واحدة وهي أن يروض نفسه على قلة المبالاة بمدح الناس له أو ذمهم إياه، ولكن يجعل وكده طلب الحق لنفسه فقط (10) .

وقد ذكرت الأوائل في صفة المنقطع الذي لا ينصف (11) وجوها نذكرها وهي:

(1) م: حاضر.

(2) م: له.

(3) جدًا: مكررة في م.

(4) م: معنى.

(5) س: فهذا زين.

(6) س: نقصك؛ م: فلن ينقصك إياه.

(7) م: من الفضائل.

(8) م: المغايظ.

(9) س: كلامك.

(10) هذه الفقرة سقطت من م.

(11) الذي لا ينصف: سقط من س.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت