فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 246

وقوله: { اهدنا الصراط المستقيم} الفاتحة 6, يتضمّن بيان أن العبد لا سبيل له الى سعادته الا باستقامه على الصراط المستقيم, وأنه لا سبيل له الى الاستقامة على الصراط الا بهدايته. وقوله: { غير المغضوب عليهم ولا الضالّين} الفاتحة7, يتضمّن بيان طرفي الانحراف عن الصراط المستقيم, وأن الانحراف الى أحد الطرفين انحراف الى الضلال الذي هو فساد العلم والاعتقاد, والانحراف الى الطرف الآخر انحراف الى الغضب الذي سببه فساد القصد والعمل.

فأوّل السورة رحمة وأوسطها هداية وآخرها نعمة. وحظ العبد من النعمة على قدر حظّه من الهداية, وحظّه منها على قدر حظّه من الرحمة, فعاد الأمر كلّه الى نعمته ورحمته.

والنعمة والرحمة من لوازم ربوبيّته, فلا يكون الا رحيما منعما وذلك من موجبات ألوهيّته, فهو الاله الحق, وان جحده الجاحدون وعدل به المشركون.

فمن تحقّق بمعاني الفاتحة علما ومعرفة وعملا وحالا فقد فاز من كماله بأوفر نصيب, وصارت عبوديّته عبوديّة الخاصّة الذين ارتفعت درجتهم عن عوام المتعبّدين , والله المستعان.

[9] فائدة

لمعرفته تعالى طريقان

الرب يدعو عباده في القرآن الى معرفته من طريقين:

أحدهما: النظر في مفعولاته.

ثانيهما: التفكير في آياته وتدبّرها, فتلك آياته المشهودة وهذه آياته المسموعة المعقولة.

فالنوع الأوّل كقوله: { انّ في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبثّ فيها من كلّ دابّة وتصريف الرياح والسحاب المسخّر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون} البقرة164.

وقوله: { ان في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} آل عمران190, وهو كثير في القرآن.

والثاني كقوله: { أفلا يتدبّرون القرآن} النساء82.

وقوله: { أفلم يدّبّروا القول} المؤمنون68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت