الصفحة 29 من 34

ولدى التأمل في المعنى اللغوي، نستطيع أن نقول: إن إطلاق لفظ التجديد على الدين إطلاق سليم، ويمكن أن نعد قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) [1] أصلا لهذا الفهم السليم، ومثله ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (جددوا إيمانكم قيل: يا رسول الله، كيف نجدد إيماننا؟ قال: أكثروا من قول لا إله إلا الله) [2] .

وهذا الفهم هو الذي عناه أبو سهل الصعلوكي [3] رحمه الله تعالى بقوله: أعاد الله هذا الدين بعد ما ذهب يعني أكثره بأحمد بن حنبل وأبي الحسن الأشعري وأبي نعيم الاستراباذي [4] .

(1) أخرجه أبو داود برقم 4291 في كتاب الملاحم باب ما يذكر في قرن المائة 4/109، وقد استوفينا تخريجه في تحقيق رسالة"قراءة البسملة أول براءة"لملا علي القاري، المنشورة في مجلة الدراسات الإسلامية بإسلام آباد العدد الرابع المجلد الثامن والعشرون سنة 1414هـ/1993م.

(2) أخرجه الإمام أحمد برقم 8710 ، والحاكم وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي فقال: فيه صدقة ضعفوه 4/256، وأبو نعيم في الحلية 2/357 وغيرهم.وقال العزيزي في السراج المنير 3/76: وإسناد أحمد صحيح، وكذا قال المناوي في التيسير 1/485، وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده ضعيف 14/328.

(3) هو الإمام محمد بن سليمان، قال الذهبي: الفقيه الشافعي الأديب اللغوي، المتكلم المفسر النحوي الشاعر المفتي الصوفي، حبر زمانه، بقية أقرانه، هذا قول الحاكم فيه، وقال الصاحب بن عباد: ما رأينا مثله ولا رأى مثل نفسه، توفي سنة 369هـ رحمه الله تعالى. انظر تاريخ الإسلام ـ حوادث وفيات (351-380) ص423، الأعلام 6/149.

(4) انظر تبين كذب المفتري لابن عساكر ص 53، وفيه: بعد الصعلوكي: أم الشيخ الإمام أبا بكر الاسماعيلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت