فقد ذهب المفسرون رحمهم الله تعالى على أن المراد بتبتيك آذان الأنعام ههنا هو قطع آذان البحيرة، وذلك أنهم كانوا يشقون آذان الناقة إذا ولدت خمسة أبطن وجاء الخامس ذكرا، وحرموا على أنفسهم ركوبها والحمل عليها، وسائر وجوه الانتفاع بها، وقال آخرون المراد أنهم يقطعون آذان الأنعام نسكا في عبادة الأوثان، فهم يظنون أن ذلك عبادة مع أنه في نفسه كفر وفسق [1] .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله تعالى: { وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ } قال: البتك في البحيرة والسائبة، كانو يبتكون آذانها لطواغيتهم [2] ، وأخرجا عن السدي قال: أما يبتكن آذان الأنعام، فييشقونها فيجعلونها بحيرة [3] .
وهذا معنى صحيح وثابت في التفسير، غير أن العلم الحديث كشف عن لون آخر من التفسير، له تعلق بأبحاث الاستنساخ وذلك: (أن تبتيك آذان الأنعام ارتبط بتغير الخلق في القرآن الكريم، وقد ظهر حديثا تبتيك آذان الأنعام كتقنية تستخدم في عملية الاستنساخ، ومن جانب آخر فقد ثبت حديثا أن أفضل الخلايا الجسدية المستخدمة لغرض الاستنساخ هي خلايا آذان الأنعام) [4] .
(1) انظر التفسير الكبير 11/49، ونقل عن الواحدي إجماع المفسرين على ذلك، المقتطف 1/505 وغيرهما من كتب التفسير.
(2) أخرجه ابن جرير برقم 10445 وابن أبي حاتم برقم 4128 وإسناده صحيح، وذكره السيوطي في الدر المنثور وعزاه أيضا إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر 2/223، وكذا الشوكاني في فتح القدير 1/518.
(3) أخرجه ابن جرير برقم 10446 وابن أبي حاتم برقم 4127 وإسناده حسن.
(4) اقرأ بحث:"الاستنساخ والقدرة على الخلق بين القرآن والعلماء"للأستاذين أصيل محمد علي زكر ود. صلاح الدين جمال الدين بدر.