الصفحة 23 من 34

وأما قوله: ولا أستطيع أن أفهمه على هذا الوجه ... إلخ: فإن اللبس جاء من أن خلط الإيمان بالشرك لا يتصور، وليس الأمر كما توهم، لأن المراد: أنه لم تحصل لهم الصفتان كفر متأخر عن إيمان متقدم أي: لم يرتدوا. ويحتمل أن يراد: أنهم لم يجمعوا بينهما ظاهرًا وباطنًا، أي: لم ينافقوا. ذكر هذا الحافظ ابن حجر وقال: وهذا أوجه ولهذا عقبه المصنف ـ أي البخاري ـ بباب علامات النفاق، وهذا من بديع ترتيبه رحمهما الله تعالى [1] .ثم إن من فوائد الحديث: أن من لم يشرك بالله تعالى شيئا فله الأمن وهو مهتد [2] على خلاف ما ذهب إليه الدكتور في فهمه السابق، فإنه قد ضيق واسعا!!

المطلب الثالث: نماذج من غير المرفوع، مقارنا بمعطيات العصر.

وأمثلة هذا النوع كثيرة جدا والحمد لله، خذ مثلا قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ} الأنبياء/30، ففي المأثور نجد أن الحاكم أخرج أثرا وصححه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: فتقت السماء بالغيث، وفتقت الأرض بالنبات [3] .

(1) انظر فتح الباري 1/185.

(2) السابق، والنووي على مسلم 2/143.

(3) أخرجه الحاكم وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي: قلت طلحة واه (2/414) ، والبيهقي في الأسماء والصفات والفريابي وعبد بن حميد كما في فتح القدير 3/406، وذكره ابن عطية 10/141 دون أن ينسبه إلى ابن عباس مستشهدا بقوله تعالى: {والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع} الطارق11و12 وقال: وهذا قول حسن، يجمع العبرة وتعديد النعمة، والحجة بمحسوس بين، ويناسب قوله تعالى: {وجعلنا من الماء كل شئ حي} ، أي من الماء الذي أوجد الفتق، فيظهر معنى الآية ويتوجه الاعتبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت