الإشكال الأول: عما يتراءى من تعارض بين علمي الوحي الكون ، بالنظر إلى بعض ما قدمه الوحي من معارف علمية تتعارض مع ما توصل إليه العلم الوضعي ، على نحو ما ذكروه في حديث تأبير النخل وجناح الذباب .
أما الإشكال الثاني فمجاله ما اعتمده التفسير من الإسرائيليات والمرويات الظاهر كذبها واختلاقها لتفادي ما لم يكن للعلماء من علم لتوضيح ما أجمله القرآن ، أو لم يتيسر لهم كشف ما يتضمنه من أسرار في زمنهم ، فاجتهدوا في الاستعانة بأهل الكتاب والإخبارين وكانت النتيجة مرويات ومعارف لا تتناسب مع التفكير العلمي الحديث القائم على الإدراك الحسي غالبًا بالتجربة العملية والاستنباط والاستقراء ونحوها ..
وبينا في الإشكال الثالث مغالاة علماء الإعجاز العلمي للقرآن والسنة في تقديم معلوماتهم التخصصية البحتة ، فابتعدوا في بعضها عما قصده الشارع من البيان ..
ونحسب أن عرض هذه القضايا يمكن أن يساهم في مشروع التكامل المعرفي ، ويقدم نظرة نقدية لبعض ما يمكن أن يثار من جوانب التعارض بين العلمين ، وأرجو أن تكون هذه الورقة قادرة على إثارتها وتقديم عرض لجوانبها . أسأل الله القدير أن يعينني على خدمة كتاب الله وسنة نبي الله المصطفي بما يستحقان من الجهد والإخلاص فيه . وعلى الله قصد السبيل ..
تمهيد:
المقصود بعلم الوحي في هذه الورقة هو: المعارف التي يكتسبها الإنسان مما بلغه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الله تعالى ، ويشمل القرآن الكريم والسنة النبوية . أما القرآن الكريم فهو كلام الله المعجز ووحيه المنزل على خاتم أنبيائه محمد - صلى الله عليه وسلم - بلفظه ومعناه ، المكتوب في المصاحف ، المنقول بالتواتر.